فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 675

هذا يا عباد الله دين ربنا وهذه شرعة نبينا ورسولنا -صلى الله عليه وسلم- فإن المسلم يطلب الجنة ومن طلب الغالي تكبد ثمنه غاليًا"ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة". [1]

وفي النهاية أهمس في أذنك: أي حبيبي في الله لا تستعن إلا بالله ولا تستغث إلا بالله، ولا تستعذ إلا بالله،"إذا نزلتْ بك النوازلُ، وألَمَََََّتْ بك الخطوبُ فالْهجْ بذكرِهِ، واهتفْ باسمِهِ، واطلبْ مددهُ واسألْه فتْحهُ ونصْرَهُ، مرِّغِ الجبين لتقديسِ اسمِهِ، لتحصل على تاج الحريَّةِ، وأرغم الأنْف في طين عبوديتِهِ لتحوز وِسام النجاةِ، مدَّ يديْك، ارفع كفَّيْكَ، أطلقْ لسانك، أكثرْ من طلبِهِ، بالغْ في سؤالِهِ، ألحَّ عليه، الزمْ بابهُ، انتظرْ لُطْفُه، ترقبْ فتْحهُ، أشْدُ باسمِهِ، أحسنْ ظنَّك فيه، انقطعْ إليه، تبتَّلْ إليه تبتيلًا حتى تسعد وتُفْلِحَ". [2]

فاستعذ أُخَيَّ بالله -تعالى- وحده فهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه واعتبر بهذه القصة التي يذكرها الحافظ ابن عساكر في كتابه العظيم الجليل: تاريخ دمشق يقول: كان بدمشق رجل له بغل يكريه من دمشق إلى تل يسمى الزبداني ويحمل عليه الناس، فذكر أنه أكرى بغله مرة رجل يحمل عليه متاعًا له بأجرة معلومة فلما صار خارج الدرب لقيه رجل وسأله أن يحمله على رأس الحمل ويأخذ منه أجرته قال فرغبت في الكراء وحمله فوق الحمل ولزمت المحجة قال: فلما صرنا ببعض الطريق قال لي هل لك أن تأخذ بنا هذا الطريق فإنه مختصر ويجئ عند مفرق طريقين قال: فقلت له: أنا لا أخبر هذا الطريق ولا أعرفه فقال: أنا أعرفه وقد سلكته مرارا كثيرة قال: فأخذت في ذلك الطريق فأشرفت على موضع وعر وحش، وواد عظيم هائل واستوحشت وجعلت أنظر يمنة ويسرة ولا أرى أحدًا ولا أرى أي إنسان فبينا أنا كذلك إذا به يقول لي: امسك برأس البغل حتى أنزل فقلت له أيش تنزل وقد أشرفت في هذا الموضع مر بنا نلحق البلد بوقت فقال: خذ ويلك برأس البغل حتى أنزل وقد أشرفت على واد عظيم يخايل لي أن فيه أقوامًا موتى فأمسكت برأس البغل حتى نزل ثم شد على نفسه ثيابه وأخرج سكينًا عظيمًا من وسطه وقصدني به ليقتلني فعدوت من بين يديه وأنا أقول: يا هذا خذ البغل وما عليه فقال هذا هو لي وإنما أريد أن أقتلك، فخوفته بالله -عز وجل- وتضرعت إليه وبكيت وحذرته من عقوبة تلحقه فأبى وقال: ليس بد من قتلك فاستسلمت في يده وقلت دعني أصلي ركعتين ثم افعل ما بدا لك، فقال: افعل ولا تطول فابتدأت بالتكبير وأرتج علي القراءة حتى لم أذكر من القرآن حرفًا واحدًا وأنا واقف متحير وهو جالس بحذائي يقول: هيه أفرغ فأجرى الله على لساني بعد وقت فقرأت"أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء"فإذا أنا بفارس قد أقبل من نحو الوادي وبيده حربة فرمى بها الرجل فما أخطأت فؤاده وخر صريعًا فتعلقت بالفارس وهو منصرف وقلت له بالله من أنت الذي من الله بحياتي

(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية (8/ 377) ، والحاكم (4/ 308) ، وهو في الصحيحة 954.

(2) لا تحزن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت