وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بسند صحيح من حديث سلمان الفارسي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرًا خائبتين". [1]
وفي الحديث الذي أخرجه احمد وحسنه العلامة أحمد شاكر -رحمه الله- من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها"قالوا: يارسول الله إذًا نكثر. قال:"الله أكثر". [2]
فالدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه، وحصول المطلوب، وهو من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن، وللدعاء مع البلاء ثلاث مقامات:
1 -أن يكون الدعاء أقوى من البلاء فيدفعه.
2 -أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد، ولكن يخففه وإن كان ضعيفًا.
3 -أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه [3]
-وفى الحديث الذى رواه الحاكم وحسنه الالبانى من حديث عائشة ان النبى -صلى الله عليه وسلم-قال:"لا يغنى حذر من قدر والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل فيتلقاه فيعتلجان -أى يتصارعان- إلى يوم القيامة".
ووالله إنها لكرامة وشرف لا يتحصل العبد عليه فيما سوى هذه العبادة، عبادة الدعاء فقال:
"وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ". ولذلك من ترك الدعاء بعدما دعاه الله إليه غضب الله -عز وجل- عليه، لأن ترك الدعاء يدل على الاستنكاف والاستكبار من الدعاء والتذلل بين يدي رب العالمين ولذلك قال الله -عز وجل- بعدها:"إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين".
(1) أخرجه أبو داود 2/ 78 1488، والترمذي 5/ 557، وابن ماجه 2/ 1271، والبغوي في شرح السنة 5/ 185، وصححه الألباني في صحيح الترمذي 3/ 179 وصحيح ابن ماجه 3865. وصفرًا أي: خاوية.
(2) أخرجه أحمد (3/ 18) ، وحسنه العلامة أحمد شاكر رحمه الله.
(3) الجواب الكافي (ص 22، 23، 24) نقلًا من"شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة - (ص 10) ، لسعيد بن علي بن وهف القحطاني."