وفي الحديث الذي أخرجه أحمد بسند حسن من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: من لم يسأل الله يغضب عليه". [1] "
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس شيءٌ أكرَمَ على الله تعالى من الدعاء" [2]
سبحان ربي تسأل الرجل وربما تسأل أخاك ابن أمك وأبيك فيغضب ويمنعك وإن أعطاك يعطيك وهو متذمر، أما الجواد الكريم -عز وجل- فإنه -سبحانه وتعالى- يغضب على من لم يسأله ويطلب منه لأنه كريم يجود ويغدق كرمه على سائليه ومحتاجيه.
لا تسألن بني آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب
الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب
فهذا من شرف الدعاء وقرب الداعي من الله -عز وجل- ويا له من شرف للداعي عظيم وأختم بحديث غاية في الروعة والجمال إنه الحديث العظيم الجليل العذب الجميل الذي أخرجه الشيخان من حديث أبي موسى الأشعري قال: لما غزا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خيبر أشرف الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم"، وأنا خلف دابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله فقال لي:"يا عبد الله بن قيس": قلت: لبيك رسول الله، قال:"ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة؟"قلت: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأمي، قال:"لا حول ولا قوة إلا بالله". [3]
ومن الدعاء -أيها الإخوة-: الاستغاثة وهي دعاء حال الكرب والهم فيدعو الداعي ربه أن ينصره ويفرج كربه ويزيل همه فيسمى العبد: المستغيث، ولذلك فمن أسمائه -عز وجل- المغيث يعني المجيب الذي يجيب عباده ويدركهم في الشدائد إذا دعوه ومخلصهم إذا لجأوا إليه، فما أخلص عبد له الدعاء في كرب قط إلا أزاله ولا في هم إلا فرجه:
(1) أخرجه أحمد في المسند 3/ 18، وهو في الترمذي عن جابر بن عبد الله 3381، وعن عبادة بن الصامت 3573، وحسنهما الألباني في صحيح الترمذي 3/ 140، 181.
(2) أخرجه الترمذي 5/ 456، 3373، وابن ماجه 2/ 1258، وأحمد 2/ 442، وحسن إسناده الألباني في صحيح الترمذي 3/ 138.
(3) أخرجه البخاري (4205) .