فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 675

ومن جميل ما قرأت في هذا ما ذكر ابن أبي الدنيا في كتاب المجابين في الدعاء عن الحسن البصري -رحمه الله-، قال: كان رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأنصار يكنى أبا مغلق وكان تاجرًا يتجر بمال له ولغيره يضرب به في الآفاق وكان ناسكًا ورعًا فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح فقال له: ضع ما معك فإني قاتلك قال: فما تريد إلا دمي فشأنك والمال قال: أما المال فلي ولست أريد إلا دمك قال: أما إذا أبيت فذرني أصلي أربع ركعات، قال: صل ما بدا لك، فتوضأ ثم صلى أربع ركعات فكان من دعائه في آخر سجدة قال:"يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعال لما تريد! أسألك بعزك الذي لا يرام وبملكك الذي لا يضام وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني يا مغيث أغثني يا مغيث أغثني، ثلاث مرات، فإذا هو بفارس أقبل بيده حربة قد وضعها بين أذني فرسه فلما بصر به اللص أقبل نحوه فطعنه فقتله ثم أقبل إليه، فقال: قم، فقال: من أنت بأبي أنت وأمي، فقد أغاثني الله بك اليوم؟ فقال: أنا ملك من أهل السماء الرابعة دعوت فسمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة، ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي: دعاء مكروب فسألت الله أن يوليني قتل هذا اللص."

قال الحسن: فمن توضأ وصلى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروبًا كان أو غير مكروب. [1]

وذكر بُزر جمهرُ حكيمُ فارس: أنَّ عجوزًا فارسيةً كان عندها دجاجٌ في كوخٍ مجاورٍ لقصرِ كسرى الحاكمِ، فسافرتْ إلى قريةٍ أخرى، فقالتْ: يا ربِّ أستودعُك الدجاج. فلمَّا غابتْ، عدا كسرى على كوخِها ليوسع قصْره وبستانهُ، فذبح جنودُه الدجاج، وهدمُوا الكوخ، فعادتِ العجوزُ فالتفتتْ إلى السماءِ وقالتْ: يا ربّ، غبتُ أنا فأين أنت! فأنصفها اللهُ وانتقم لها، فعدا ابنُ كسرى على أبيه بالسكينِ فَقَتَلهُ على فراشِهِ."أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ" [2]

ألم أقل لحضراتكم إن الله تعالى هو المغيث المجيب فهو الذي إن سئل أعطى وإن دعي أجاب وإن ذكر عند خوف أمنه وعند كرب أزاله وعند هم كشفه وعند ضيق وسعه.

الله هو الاسم الذي ما تعلق به فقير إلا أغناه، وما تعلق به ضعيف إلا قواه، وما تعلق به مكروب إلا كشف بلواه، وما تعلق به مريض إلا شفاه وعافاه.

الله هو الاسم الذي تستنزل به البركات ... وتستمطر به الرحمات ... وتجاب به الدعوات وتقال به العثرات.

الله هو الاسم الذي به ولأجله قامت الأرض والسموات.

(1) الجواب الكافي - (ص 7) .

(2) لا تحزن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت