فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 675

الله، هو المحمود والمدعو والمرجو والمعبود

"يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السموات وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ": إذا اضطرب البحرُ، وهاج الموجُ، وهبَّتِ الريحُ، نادى أصحابُ السفينةِ: يا الله.

إذا ضلَّ الحادي في الصحراءِ ومال الركبُ عن الطريقِ، وحارتِ القافلةُ في السيرِ، نادوا: يا الله.

إذا وقعت المصيبةُ، وحلّتِ النكبةُ وجثمتِ الكارثةُ، نادى المصابُ المنكوبُ: يا الله.

إذا أُوصدتِ الأبوابُ أمام الطالبين، وأُسدِلتِ الستورُ في وجوهِ السائلين، صاحوا: يا الله.

إذا بارتِ الحيلُ وضاقتِ السُّبُلُ وانتهتِ الآمالُ وتقطَّعتِ الحبالُ، نادوا: يا ألله.

إذا ضاقتْ عليك الأرضُ بما رحُبتْ وضاقتْ عليك نفسُك بما حملتْ، فاهتفْ: يا ألله.

إليه يصعدُ الكلِمُ الطيبُ، والدعاءُ الخالصُ، والهتافُ الصَّادقُ، والدَّمعُ البريءُ، والتفجُّع الوالِهُ.

إليه تُمدُّ الأكُفُّ في الأسْحارِ، والأيادي في الحاجات، والأعينُ في الملمَّاتِ، والأسئلةُ في الحوادث.

باسمهِ تشدو الألسنُ وتستغيثُ وتلهجُ وتنادي، وبذكرهِ تطمئنُّ القلوبُ وتسكنُ الأرواحُ، وتهدأُ المشاعر وتبردُ الأعصابُ، ويثوبُ الرُّشْدُ، ويستقرُّ اليقينُ،"اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ"

الله: أحسنُ الأسماءِ وأجملُ الحروفِ، وأصدقُ العباراتِ، وأثمنُ الكلماتِ،"هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا"؟!.

اللهُ: فإذا الغنى والبقاءُ، والقوةُ والنُّصرةُ، والعزُّ والقدرةُ والحِكْمَةُ،"لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ".

الله: فإذا اللطفُ والعنايةُ، والغوْثُ والمددُ، والوُدُّ والإحسان،"وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ".

الله: ذو الجلالِ والعظمةِ، والهيبةِ والجبروتِ". [1] "

أيها الإخوة! هل يصح مع من هذا قدره وهذا مقامه وهذا شأنه وجلاله أن يترك ويدعى غيره؟ هل يصح أن نتوجه إلى غيره -سبحانه وتعالى- بالدعاء والرجاء بل بالاستغاثة فندعو ونستغيث بغيره ونعوذ ونلوذ بسواه؟ وقد يجيب الآن بعض الأحبة فيقول: وهل حدث ذلك؟ والجواب: نعم والله قد حدث، فدعا المسلمون غير الله، ورجا المسلمون غير

(1) لا تحزن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت