الله، واستغاث المسلمون بغير الله، مع أنه لا يشك مسلم على ظهر الأرض كلها في هذه الأدلة التي ذكرناها والتي تدل على أن الدعاء عبادة لرب الأرض والسماء، غير أنها الغفلة والجهل الشديد:"وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ".
فسبحان ربي هل أشبهنا اليهود المغضوب عليهم؟ يكون عندنا العلم ونخالفه بالعمل روى مسلم من حديث أبي هريرة أن حبرًا من أحبار اليهود جاء يومًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد إننا نجد في التوراة أن الله تعالى يجعل السموات على إصبع، ويجعل الأرضين على إصبع، ويجعل الماء والثرى على إصبع، ويجعل الشجر على إصبع، ويجعل سائر الخلائق على إصبع ثم يهزهن ويقول: أنا الملك"."
فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه تصديقًا منه لقول الحبر ثم قرأ قوله تعالى:"وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسموات مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ -سبحانه وتعالى- عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) [الزمر: 67] "
فهذا اليهودي يعرف قدر الله ولكنه ما عبده، ويعلم جلال الله تعالى ولكنه لم يعمل بما يملي عليه ذلك العلم من العمل.
فهل صارت أمة الإسلام كذلك تعلم أن الدعاء عبادة وما كان كذلك فلا ينبغي أن يشرك بالله فيه أحد غيره ومع هذا يتوجه نفر من المسلمين لغير الله بالدعاء؟ إنها الوثنية التي نعى الله تعالى على المشركين وثنية في ثوب جديد تتجلى في صور جديدة بين المسلمين والمسلمات.
ومن هذه الصور:
أولا: دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- والاستغاثة به، وطلب قضاء الحاجات منه بعد موته.
وهذا موجود في الأمة فإننا نسمع من أبناء الأمة من يقول:
يا سيدي يا رسول الله خذ بيدي في كل هول من الأهوال ألقاه
ونسمع من أبناء الأمة من يقول:
يا صاحب القبر المقيم بيثرب ... يا منتهى أملي وغاية مطلبي
يا من نرجوه لكشف عظيمة ولحل عقد ملتو متعصب