فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 675

"قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) [الأعراف: 188] "

ويقول أيضًا:"قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49) [يونس: 49] "

نعم أحبتى لا يملك رسول الله لنفسه ولا لغيره نفعًا ولاضرًًّا فما رسول الله إلا عبد إلى الله يلتجيء يقول صاحب كتاب لا تحزن: أُخرج محمدٌ المعصومُ - صلى الله عليه وسلم - من مكة حيث أهلُه وأبناؤه ودارُه ووطنُه، طُردَ طردًا وشرًّد تشريدًا، والتجأ إلى الطائفِ فقُوبل بالتكذيبِ وجُوبِه بالجحودِ، وتهاوتْ عليه الحجارةُ والأذى والسبًّ والشتمُ فعيناه بدموع الأسى تكِفانِ وقدماه بدماءِ الطهرِ تنزفانِ، وقلبُه بمرارةِ المصيبة يَلْعَجُ، فإلى من يلتجئ؟ ومن يسألُ؟ وإلى من يشكو؟ وإلى من يقصدُ؟ إلى اللهِ، إلى القويِّ، إلى القهارِ، إلى العزيزِ، إلى الناصرِ.

استقبل محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - القبلة، وقصد ربَّه، وشكر مولاه، وتدفَّق لسانهُ بعباراتِ الشكوى وصادقِ النجوى وأحرِّ الطلبِ، ودعا وألحَّ وبكى وشكا وتظلَّم وتألَّم.

المآقي من الخطوبِ بكاءُ ... والمآسي على الخدودِ ظِماءُ

وشفاهُ الأيامِ تلثمُ وجهًا ... نَحَتَتْهُ الرعودُ والأنواءُ

اسمع سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - مولاهُ وإلهه ليلة نخلة، إذْ يقول: (اللهم إني أشكو إليك ضعْف قوتي وقِلَّة حيلتِي وهواني على الناسِ، أنت أرحمُ الراحمين، وربُّ المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكِلُني؟ إلى قريبٍ يتجهَّمُني، أو إلى عدوٍّ ملَّكْتَه أمري، إن لم يكن بك عليَّ غَضَبٌ فلا أبالي، غير أن عافيتك هي أوسع لُي، أعوذُ بنور وجهِك الذي أشرقتْ له الظلماتُ، وصَلُحَ عليه أمرُ الدنيا والآخرةِ، أن ينزلَ بي غَضَبُك، أو يحلَّ بي سخطُك، لك العُتْبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بكَ". [1] فهذا رسول الله ما له ملجأ وملاذ ومستغاث إلا الله فلا ينبغى أن يستغيث برسول الله مستغيث."

ثانيا -أيها الإخوة- من مظاهر الاستغاثة ودعاء غير الله تعالى: دعاء الأموات من الأولياء والصالحين وغيرهم:

(1) أخرجه ابن هشام في السيرة النبوية (1/ 420) ، عن ابن إسحاق، وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن جعفر، وقال الهيثمي (6/ 35) بعد أن عزاه للطبراني:"وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ثقة وبقية رجاله ثقات"، وحكم عليه الألباني في تخريج فقه السيرة للغزالي (ص 132) بالضعف والحديث ضعفه الأرناؤوط في تخريج زاد المعاد (3/ 130) . لكن ألفاظ الحديث ينقدح منها نور مشكاة النبوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت