فرأينا من أبناء الأمة من يدعو وليًُا أو صاحب ضريح فيقول: يا بدوي افعل لنا، ويا دسوقي اصنع لنا، ويا جيلانى اكشف عنا، ويا رفاعي اقض حوائجنا.
حتى سمعنا من أبناء الأمة من يقول: إذا ضاقت بكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور.
والله تعالى يقول:"فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ"وهذا أمر من الله بالتوجه إليه في كل أمر وسؤاله عند كل ضر وطلب الحاجات منه وحده -عز وجل-،فهو الذي يسمعها ويجيبها وحده، أما غيره فلا يسمع ولا يجيب بل هو غافل عمن دعاه قال سبحانه:"وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6) " [الأحقاف 6،5] .
وقال سبحانه:"أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) " [النمل: 62] .
فلا يقدر على تحويل الحال، وتغيير الوضع من فقر إلى غنى، ومن مرض إلى صحة ومن ضيق إلى سعة إلا القادر الذي لا يعجزه شيء، والقاهر الذي لا يغلب ولا ينازع وهو الله -عز وجل- وحده فهو الذي يداول الدنيا بين الناس،"وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ"، فهو الذي يداولها بين خلقه على وفق ما يشاء"يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن"فمن شأنه أن يجيب داعيًا أو يعطي سائلًا أو يفك عانيًا أو يشفي سقيمًا أو يكشف كربًا أو يغفر ذنبًا أو يجيب مضطرًا.
"يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن"، قال قتادة: لا يستغني عنه أهل السموات والأرض يحيي حيًُا ويميت ميتًا ويربي صغيرًا ويفك أسيرًا وهو منتهى حاجات الصالحين وصريخهم ومنتهي شكواهم. [1]
نعم -أيها الإخوة- إن ربكم -عز وجل- كل يوم هو في شأن فيعتق رقابًا، ويعطي رغابًا ويقحم عقابًا ويرفع أقوامًا ويضع آخرين:"قل اللهم مالك الملك"الآيتين آل عمران.
هذا ما يملكه ربنا، فما الذي يملكه الفقراء الضعفاء من الصالحين أو الأولياء، لا شيء"الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السموات وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) "1 - 3 فاطر.
(1) تفسير ابن كثير - (7/ 495) .