فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 675

هل من خالق غير الله والجواب: لا، حاشا لله، فلا الأولياء ولا الأنبياء يملكون فرجًا ولاغيره لأحد وربما قال بعض الأحبة: إننا نسمع عن بعض من يفعلون ذلك أي يستغيثون عند القبور والأضرحة، تجاب دعواتهم وتفرج كرباتهم وتقضى حوائجهم أفلا يكون ذلك دليلًا على صحة حالهم.

والجواب أيها الكرام الأحباب: بأن هذه الأحوال الشيطانية التي تحصل لعباد القبور من قضاء الحاجات هي ابتلاء من الله وامتحان منه -عز وجل- لكلا الطرفين الداعي والرائي، للذى دعا غير الله والذي يراه، فأما بالنسبة للرائى: هل يتزعزع في قلبه الثقة والرضا بأن الله هو المجيب، وأما بالنسبة للداعي فهو استدراج له من الله -عز وجل- يمهلهم الله ويستدرجهم ليزدادوا إثمًا ورهقًا كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- والحديث أخرجه أحمد وغيره من حديث عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا رأيت الله -عز وجل- يعطي العبد ما شاء، وهو مقيم على معاصيه، فإنما ذلك استدراج منه له"ثم تلا {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} ". [1] "

وقد قال الله تعالى في حق الكافرين:"فلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ [الأنعام: 44] "، -أيها الإخوة- لقد كان المنتطر لما نسوا ما ذكروا به وكذبوا الله تعالى ورسله -عليهم الصلاة والسلام-أن يأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، أو ينزل عليهم رجزًا من السماء أو يسقط الله عليهم كسفًا من السماء، أو تأخذهم الصيحة أو الرجفة.

لكن الله قال:"فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ"، أعطيناهم الخيرات جميعها وفتحنا عليهم أبوابها وليس هذا عطاء بل هو استدراج وبلاء.

فقد قال -عز وجل-:"فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) [الأنعام: 44] "، هذا هو استدراج الله تعالى لعباده"وأملي لهم إن كيدي متين". استدراج من الله لهم لما عصوه وذكروا فما تذكروا ونصحوا فما انتصحوا، فالاجتماع وبذل الطاعات للقبور كما نرى من الطواف والدعاء والذبح والنذر لها هذا كله شرك ما فعله أحد من السلف ولا من صالحى هذه الأمة من بعدهم.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (قد كان من قبور أصحاب رسول الله بالأمصار عدد كثير، وعندهم التابعون، ومَن بعدهم مِن الأئمة، وما استغاثوا عند قبر صاحب قط، ولا استسقوا عند قبره ولا به، ولا استنصروا عنده ولا به. ومن المعلوم أن مثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، بل على نقل ما هو دونه، ومن تأمل كتب الآثار، وعرف

(1) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (4926) "مجمع البحرين"، والبيهقي في شعب الإيمان (4540) من طريق عبد الله بن صالح عن حرملة بن عمران به، وأخرجه أحمد (4/ 145) ، والدولابي في الكنى (1/ 111) ، وقد حسنه الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (3749) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت