فهرس الكتاب
حديث عائشة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم [1] ،وسكن الملائكة هو السماء وخلقة الملائكة خلقة عظيمة وهم قادرون -بما أعطاهم الله- على التمثل بأمثال الأشياء والتشكل بأشكال جثمانية حسبما تقتضيها الحالات التي يأذن لهم بها الله -سبحانه وتعالى-،وهم مقربون من الله ومكرمون، لا يوصفون بالذكورة والأنوثة ولا يطعمون ولا يشربون وإنما طعامهم التسبيح والتهليل وهم لا يتناكحون ولا يتناسلون ليست فيهم الشهوات التي ركبت في بني آدم."
وهم لا يملون ولا يفترون عن عبادة الله رب العالمين في الليل والنهار قال -عز وجل-:"وَلَهُ مَنْ فِي السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) [الأنبياء: 19، 20] "ثم قال -عز وجل-:"وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) [الأنبياء: 26 - 29] ".
والملائكة عليهم السلام أصناف كثيرة، فمن الملائكة الموكل بالوحي من الله تعالى إلى رسله عليهم الصلاة والسلام وهو الروح الأمين جبريل عليه السلام كما قال سبحانه:"نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين".
وهو أعظمهم قدرًا وأعلاهم شانًا وأرفعهم منزله ولذلك يخصه الله بالذكر كما في قوله تعالى:"إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) "
فذكره في جملة الملائكة ثم خصه بالذكر بعد العموم ليدل على شرفه وفضله وهذا كثير في القرآن الكريم.
ومنهم الموكل بالقطر وتصاريفه إلى حيث أمره الله -عز وجل- وهو ميكائيل عليه السلام وهو ذو مكانة علية ومنزلة رفيعة وشرف عند ربه -عز وجل- وله أعوان يفعلون ما يأمرهم به بأمر ربه، ويصرفون الرياح والسحاب كما يشاء الله -عز وجل- وقد جاء في بعض الآثار:"ما من قطرة تنزل من السماء إلا ومعها ملك يقررها في موضعها من الأرض"،ويروى أن ميكائيل عليه السلام لم ير ضاحكًا من يوم خلق الله -عز وجل- النار، وهذا يدل على شدة خوفه ومعرفته بقدر ربه سبحانه.
ومنهم الموكل بالصور وهو إسرافيل عليه السلام، والصحيح أنه ينفخ فيه ثلاث نفخات وليس نفختين.
(1) أخرجه مسلم (2996) .