فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 675

ما من شيء في الكون كله من الذرة إلى المجرة ومن الفرش إلى العرش إلا ويدل من تأمله على وحدانية الله جل في علاه، فحال كل ما في الكون ينطق نطقًا فصيحًا بأنه الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له في ملكه وربوبيته وألوهيته.

هو الإله الذي آياته ظهرت في كل شيء ترى خير العلامات

النور ينطق والأوراق والثمر بأنه الله خالق البريات

الإنس والجن والحيوان شاهدة بأنه الله قيوم السموات

حتى الملائكة مع عظم الجروم لهم في الأمر طوعًا لخالق البريات

حتى إذا سمعوا وحي العلى إذا من ذاك قد صعقوا خوف العقوبات [1]

فتعالوا بنا -أيها الإخوة- نزداد إيمانًا ونحن نطلع من نافذة قريبة على عالم غريب عجيب ليس لهم من عمل إلا الركوع والسجود والتسبيح والتحميد لرب العالمين، لا يعصون طرفة عين ولا يغفلون عن العبادة أقل من ذلك، ولعلكم عرفتموه؟!

نعم إنه"عالم الملائكة".

وكما تعودنا فسوف ننظم سلك هذا الموضوع في العناصر التالية:

أولًا: من هم الملائكة؟

ثانيًا: عجائب من عالم الملائكة.

ثالثًا: برهان وحجة.

فأعيروني القلوب والأسماع أيها الأحباب أسأل الله أن يرزقنا طاعته وأن يجنبنا معصيته إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أولًا: من هم الملائكة؟

أيها الإخوة! الملائكة خلق من خلق الله -عز وجل- من أشرف خلقه سبحانه، وهم عباد مكرمون من عباده، خلقهم الله -عز وجل- من نور كما خلق الإنسان من صلصال كالفخار، وخلق الجان من مارج من نار، روى مسلم من

(1) انظر فتح الله الحميد المجيد ص 256، للشيخ حمد بن محسن نقلًا عن عون العلى الحميد 1/ 299

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت