فهرس الكتاب
فتناجيهِ وتناديهِ وتدعوهُ وترجوه، فإن وجدْتهُ وجدْت كلَّ شيءٍ، وإن فقدت الإيمان به فقدت كلَّ شيء، إن دعاءك ربَّك عبادةٌ أخرى، وطاعةٌ عظمى ثانيةٌ فوق حصولِ المطلوبِ، وإن عبدًا يجيدُ فنَّ الدعاءِ حريٌّ أن لا يهتمَّ ولا يغتمَّ ولا يقلق، كل الحبال تتصرّم إلاَّ حبلُه، كلُّ الأبوابِ توصدُ إلاَّ بابهُ، وهو قريبٌ سميعٌ مجيبٌ". [1] "
وأخيرًا اعلم أن عبد السوء هو من يدعو الله في الضراء فإذا فرج عنه نساه، ومن يعبد الله في الضيق فإذا وسع عليه نسب السعة إلى غيره من الشركاء وهذه حال كثير من الناس ولا حول ولا قوة إلا برب الفلق والناس، فحالنا كما قيل:
كم نطلب الله في ضر يحل بنا فإن تولت بلايانا نسيناه
نرجوه في البحر أن يرعى سفينتنا فإن رجعنا إلى الشاطي عصيناه
ونركب الجو في أمن وفي دعة فما سقطنا لأن الحافظ الله
ننساه بعد نجاة في امتحان غد وإن رسبنا وأكملنا دعوناه
عُمي عن الذكر والآيات تندبنا لو كلم الذكر جلمودًا لأحياه
أقول قولي هذا وأسأل الله أن يعصمنا من استدراج الشيطان وضلاله، وأن يسددنا لما يقرب من طاعته وبلوغ مرضاته، اللهم اجعلنا من الذين يخافونك وحدك فلا يرهبون إلا أنت، ولا يخشون إلا أنت، ولا يذلون إلا لما في يديك الكريمتين، ولا يقفون إلا ببابك ولايلوذون إلا بجنابك، ولايستعينون إلا بك، ولا يستعيذون إلا بك، ولا يستنزلون إلا بركاتك، يا أرحم الراحمين ويا رب العالمين، الدعاء.
عالم الملائكة، عالم العجائب
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
لك الحمد يا مولاي كم لك منة ً عليَّ، وفضلًا لا يقومُ به شُكْرِي
أما بعد فيا أيها الإخوة!
(1) لا تحزن.