فهرس الكتاب
طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ. ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا ربِّ! يا ربِّ! ومطعمُهُ حرامٌ، ومشربُهُ حرامٌ، وملبسُهُ حرامٌ، وغُذِيَ بالحرام فأنَّى يُستجاب لذلك" [1] "
ثانيًا: الاستعجال وترك الدعاء لتأخر الإجابة:
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يُستجاب لأحدكم ما لم يعجلْ فيقول: قد دعوتُ فلم يُستجَبْ لي" [2]
ثالثًا: ارتكاب المعاصي والمحرمات:
ولهذا قال بعض السلف: لا تستبطئ الإجابة وقد سددت طريقها بالمعاصي، وأخذ هذا بعض الشعراء فقال:
نحنُ ندعو الإله في كلِّ كربٍ ثمَّ ننساه عند كشف الكروبِ
كيف نرجو إجابةً لدُعاءٍ قد سددْنا طريقها بالذنوب [3]
رابعًا: ترك الواجبات التي أوجبها الله: فعن حذيفة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نفسي بيده لتأْمُرُنَّ بالمعروفِ ولتنهوُنَّ عن المنكر، أو ليُوشِكَنَّ اللهُ أنْ يبعثَ عليكم عِقابًا منه ثمَّ تدعونَهُ فلا يُستجابُ لكم" [4]
خامسًا: الدعاء بإثم أو قطيعة رحم، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يزالُ يستجاب للعبد ما لم يدعُ بإثم أو قطيعةِ رحمٍ ما لم يستعجل". قيل: يا رسول الله! ما الاستعجال؟ قال:"يقول قد دعوتُ، وقد دعوتُ فلم أرَ يستجيبُ لي فيستحسر عند ذلك ويدعُ الدعاءَ". [5]
فإذا اجتمعت الشروط وانتفت الموانع استجيب للعبد إن شاء الله في دعائه واستغاثته واستعاذته، فلنضرع إلى جبار السموات والأرض وملك السموات والأرض فليس أحد أرحم بنا من الله -عز وجل-"لتتعلم شريف الخطابِ معه؛"
(1) أخرجه مسلم (1015) .
(2) أخرجه البخاري (6340) ، ومسلم (2735) .
(3) جامع العلوم والحكم 1/ 377.
(4) أخرجه الترمذي 2169، وغيره، وهو في صحيح الجامع (6947) .
(5) أخرجه مسلم 4/ 2096، ومعنى يستحسر: أي ينقطع عن الدعاء ومنه قوله تعالى: {لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ} أي لا ينقطعون عنها. انظر الفتح 11/ 141، وانظر: شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة، للشيخ المفضال سعيد بن على بن وهف القحطاني وفقه الله.