(91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96) "الواقعة 83 - 96."
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، نستغفر الله من ذنوبنا ونتوب إليه من معاصينا، فاللهم غفرانك يا أرحم الراحمين.
هؤلاء هم رؤساء الملائكة وباقي الملائكة كذلك - أيها الإخوة- في أعمال فمنهم الموكل بحفظ العبد"لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ"وكذا منهم الحفظة والكتبة الذين يحفظون أعمال العباد ويكتبونها، ومنهم الموكلون بسؤال القبر وهم منكر ونكير، ومنهم خزنة الجنة ومقدمهم رضوان، ومنهم خزنة النار ومقدمهم مالك، ومنهم المبشرون للمؤمنين عند وفياتهم ويوم القيامة، ومنهم الموكلون بالنطفة في الرحم، ومنهم حملة العرش ومنهم، ومنهم، ومنهم، وهذه أول عجائب الملائكة و هو عنصرنا الثاني من عناصر اللقاء:
عجائب من عالم الملائكة.
أيها الإخوة! الملائكة عالم عجيب غريب، ومن ضمن عجائبه أنهم كثرة لا تعد ولا تحصى بحيث لا يتصور أحد كم يبلغ عددهم بل تعجزأرقام الأعداد التي يعرفها البشر من الآحاد والعشرات والألوف بل والملايين والمليارات والبليارات أن تستوعب هذه الأعداد الضخمة، وفكر معي في هذا العدد الذي يكون من قسم واحد منه فقط عدد لانهاية له قسم واحد وهم الملائكة الموكلون بحفظ أعمال العباد وكتابتها، فلكل عبد يتنفس على وجه البسيطة ملك للحسنات عن يمينه وملك للسيئات عن شماله، هؤلاء بخلاف المعقبات المنوط بهم حفظ العبد قال ابن عباس: المعقبات من الله هم الملائكة يحفظون العبد من بين يديه - أمامه - ومن خلفه، فإذا جاء قدر الله تعالى خلوا عنه، وذلك -أيها الإخوة- يكون في مقام العبد وسفره وفي نومه ويقظته وفي كل حالاته.
هذا بخلاف الملائكة المنتشرين في الأرض السياحين فيها والذين يتعاقبون في البشر بالليل والنهار فيجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر.
هذا بخلاف قسم آخرمن الملائكة وهم الراكعون الساجدون العابدون القانتون هذا عملهم لاينفكون عنه بل منهم الراكع أبدًا والساجد أبدًا وهكذا، روى أحمد وغيره بسند حسن من حديث أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد، لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا ولما تلذذتم بالنساء على الفرشات ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى ولحثوتم على رؤوسكم التراب"