والقمر وخلق الذكر والأنثى فكل شيء في الوجود منه الذكر والأنثى سوى الله فلا إله إلا هو الواحد الأحد فكل زوج قيل له شفع وكل مفرد قيل له وتر، ولذلك قيل ليوم عرفة: الوتر لأنه يوم التاسع وهو عدد فردي وقيل ليوم النحر: الشفع، لأنه يوم العاشر وهوعدد زوجي.
وهذا قاله ابن عباس وعكرمة والضحاك في قوله تعالى:"والشفع والوتر"أي يوم النحر ويوم عرفة.
فالشفع إذا الزوج ولذلك لما كان فاعل الذنب أو طالب المصلحة واحدًا فجاء بغيره ليطلب له صارت شفاعة لأنه شفعه فصارا شفعًا بعدما كان المذنب وحده وترًا.
فالشفاعة إذًا هي الطلب مع الغير سواء في تحصيل الخير له أو التجاوز عنه من ذنب أو غيره، قال ابن الأثير في"النهاية": قد تكرر ذكر الشّفاعة في الحديث فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة، وهي: السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم بينهم، يقال: شفع يشفع شفاعةً فهو شافع وشفيع، والمشفّع: الّذي يقبل الشّفاعة، والمشفّع: الّذي تقبل شفاعته. اهـ
هذا هو معنى الشفاعة -أيها الإخوة- وهي تنقسم إلى أقسام وهذا هو عنصرنا الثاني من عناصر اللقاء: أقسام الشفاعة.
أيها الإخوة! تنقسم الشفاعة إلى قسمين: شفاعة منفية، وهي التي تطلب من غير الله -عز وجل- فيما لا يقدر عليه إلا الله، هذه شفاعة نفاها الله -عز وجل- في كتابه ونفاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سنته.
تدبروا -أيها الإخوة- حتى لا يقع أحدنا في سوء فهم للآيات والأحاديث فيحسب الشفاعة جملة واحدة مثبتة أو يحسبها جملة واحدة منفية فيضرب الآيات بعضها ببعض ويحسب أن كتاب ربنا يعارض بعضه بعضًا، حاشا كتاب الله من ذلك، ومن هنا وقع من وقع في نفي الشفاعة، فلنتدبر كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- بفهم السلف الصالح، فالقسم الأول شفاعة منفية نفاها الله في كتابه ونفاها رسوله في سنته وهذه نوعان:
النوع الأول: الشفاعة المطلوبة لأهل الكفر والشرك.
فهذه نفاها الله تعالى كما أخبر سبحانه عن شفاعة نوح عليه السلام في ابنه أن ينجيه الله تعالى من العذاب فقال له ربه:"إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ"، وورد عن جماعة من السلف أنهم قرءوا:" (إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ) [1] وهو الشرك والكفر،"فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ"."
(1) تفسير الطبري - (15/ 347) .