فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 675

وكما قال تعالى في إبراهيم بعدما وعد أباه بالاستغفار له قائلًا:"قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) " [مريم: 47، 48] ،فلما علم كفره وشركه وإباءه أن يكون موحدًا وإعراضه عن سبيل الهدى تبرأ منه وسحب وعده ذاك بالشفاعة له قال تعالى:"وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ".

وكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لما مات أبو طالب عمه فقال: لأستغفرن لك ما لم أنه عن ذلك فأنزل الله تعالى قوله:"مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) " [التوبة: 113] ،فترك النبي الاستغفار له؛ رفضت هذه الشفاعات كلها ونفيت عن المشفوع له ولم تقبل لدى المشفوع عنده -عز وجل-.

وهي غير نافعة على الإطلاق وهذه هي المقصودة بقول ربنا -سبحانه وتعالى-:"فما تنفعهم شفاعة الشافعين"، وذلك في أهل الكفر والشرك والإجرام من أهل النار وبئس القرار.

قال سبحانه:"كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) [المدثر: 38 - 48] ."

وكما قال عز من قائل:"وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ".

وكما قال - جل وعلا- على لسان أهل النار:"فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ" [الشعراء: 100] .

فهذا هو النوع الأول من الشفاعة المنفية وهى الشافعة المطلوب لأهل الكفر والشرك.

النوع الثاني من الشفاعة المنفية: الشفاعة المطلوبة من الله بغير إذن منه -عز وجل- ورضى.

فلابد من الإذن والرضى كما قال تعالى:"وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى"

وكما قال -عز وجل-:"يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) " [طه: 109] ،"وقال -جل وعلا-:"وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ"وقال عز من قائل سبحانه:"مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ"وقال جل شأنه وعز سلطانه:"لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا"أي لا يملك الكافرون الشفاعة، لا يملكها إلا المؤمنون الموحدون فإنهم يملكونها بما لهم عند الله من عهد بذلك وذلك العهد هو شهادة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت