والشفاعة المثبتة - أيها الإخوة - هي التي تطلب من الله -عز وجل- يطلبها الصفوة الموحدون، للموحدين كذلك، من الواحد جل في علاه فيرضى الله تعالى عن المشفوع له بسبب توحيده ويأذن للشافع بسبب توحيده ومكانته عند الله تعالى في الإيمان والتقوى، قال علماؤنا:"ولذلك الشّفاعة المثبتة لا تقبل إلا بشروط:"
1 -قدرة الشافع على الشّفاعة كما قال تعالى في حق الشافع الذي يطلب منه وهو غير قادر على الشّفاعة: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السموات وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (18) } [يونس: 18] ، وقال تعالى: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) } [الزخرف: 86] ، فعلم من هذا أن طلب الشّفاعة من الأموات طلب ممن لا يملكها، قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} وقال تعالى: {} .
2 -إسلام المشفوع له، قال الله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} ، والمراد بالظالمين هنا: الكافرون، بدليل الأحاديث المتواترة في الشّفاعة لأهل الكبائر، وستأتي إن شاء الله في موضعها. قال الحافظ البيهقي -رحمه الله- في"الشعب": فالظالمون هاهنا هم الكافرون، ويشهد لذلك مفتتح الآية إذ هي في ذكر الكافرين. [1]
وقال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسير الآية: أي ليس للذين ظلموا أنفسهم بالشرك بالله من قريب منهم ينفعهم، ولا شفيع يشفع فيهم، بل قد تقطعت بهم الأسباب من كل خير. اهـ
ويستثنى من المشركين أبوطالب، فإن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يشفع له حتى يصير في ضحضاح من نار كما سيأتي إن شاء الله.
3 -الإذن للشافع، كما قال تعالى: {من ذا الّذي يشفع عنده إلا بإذنه} .
4 -الرّضا عن المشفوع له كما قال تعالى: {وكم من ملك في السّموات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} وقال تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} . [2]
و الشفاعة المثبتة أيها الحبة! أنواع كثيرة فهي في الحقيقة شفاعات لا شفاعة واحدة كما يظن كثير من الناس، وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر اللقاء:
(1) "الشعب" (1/ 205) .
(2) الشفاعة (ص / 14) ، للعلامة مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله تعالى-.