أما فيما سوى ذلك فلا، لا يصح من أحد أن يأتي قبر النبي- صلى الله عليه وسلم- في الدنيا ويقول: يا رسول الله اشفع لي عند ربك وإنما نسألها الله -تبارك وتعالى- فنقول: يا رب شفع فينا نبيك، هذا فضلًا عن رجل أو امرأة يأتي إلى مقابر الأولياء وأصحاب الأضرحة والمشاهد ويقول لهم: اشفعوا لي عند الله فهذا لا يجوز، هذا شرك بالله تعالى فلا يصح من المسلم أن يفعل هذا ولا أن يعتقده.
فيا -أيها الإخوة- الكرام الشفاعة الشركية يتعلق بها أقوام من المتعلقين بغير الله فيعتقدون أن الصالحين أحياءً وأمواتًا يشفعون لهم عند الله، والله يقبل شفاعتهم فيهم فتقضي حوائجهم بناء على اعتقادهم أن لهؤلاء الصالحين حقًّا عند الله به يجيب شفاعتهم وهذا خطأ، فمن قصد قبرًا وقال: يا فلان ادع الله أن يشفيني، هذا أشرك، فما له لا يتوجه بالدعاء إلى الله مباشرة لماذا يتوسل بهذا العبد الفقير إلى الله؟ لماذا تجعل بينك وبين الله واسطة وشفاعة ارفع دعاءك إليه مباشرة -عز وجل-:"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) [البقرة: 186] "
ولله در العلامة الفوزان -أبقاه الله كريمًا عزيزًا وجعل كرامته عليه موصولة بكرامة الآخرة- إذ يقول: أمرنا الله - جل وعلا- أن نتوجه إليه مباشرة بدون أن نوسط أحدًا، أو نسأل بجاه أحد، أو بحق أحد، حتى ولو كان هذا الأحد له مكانة عند الله كالرسل والملائكة، لأن الله لم يشرع لنا أن نوسطهم في قضاء حوائجنا، بل الله قال: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ما قال: ادعوني بواسطة فلان، أو وسّطوا فلانًا بيني وبينكم، قال: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ، وفي الحديث:"ينزل ربنا -سبحانه وتعالى- كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فأستجيب له؟، هل من مستغفر فأغفر له؟"فالباب مفتوح بينك وبين الله -عز وجل-، لماذا هذا التعريج، وهذه الأباطيل التي تجعلها بينك وبين الله؟، اتصل بالله مباشرة، وهو سميع مجيب: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} ، فهذا إبطال الوسائط التي يضعونها بينهم وبين الله، ويزعمون أنها تقربهم إلى الله زلفى، فلا أصحاب القبور، ولا الأشجار، ولا الأحجار، ولا الأصنام، ولا أي مخلوق حتى ولا الأنبياء ولا الملائكة ليسوا واسطة بين الله وبين خلقه في قضاء الحاجات. [1]
هذا هو القسم الأول من أقسام الشفاعة وهي الشفاعة المنفية.
والثاني: هي الشفاعة المثبتة.
(1) إعانة المستفيد (1/ 244) .