روى الآجري في الشريعة بسند صحيح كما في الصحيحة من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: سألت الله -عز وجل- الشفاعة لأمتي فقال: لك سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب". [1] "
وقد مرت معنا البشارة بالزيادة على هذا العدد في لقاء"إلى الجنة بغير حساب"، حيث وصل إلى ما يزيد عن خمسة ملايين عددًا، وثلاث حثيات بيد ربنا كرمًا وفضلًا ومددًا.
وروى الترمذي عن أبي أمامة قال: سمعْت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول:"وعدني ربّي أنْ يدخل الجنّة من أمّتي سبعين ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كلّ ألف سبعون ألفًا وثلاث حثيات من حثياته". [2]
رابعًا: الشفاعة في رفع درجات بعض من يدخل الجنة فوق ما كان يقتضيه عمله.
روى البخاري ومسلم عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: لمّا فرغ النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصّمّة، فقتل دريد وهزم الله أصحابه، قال أبوموسى: وبعثني مع أبي عامر فرمي أبوعامر في ركبته رماه جشميّ بسهم فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه فقلت: يا عمّ من رماك. فأشار إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي الّذي رماني. فقصدت له فلحقته فلمّا رآني ولّى فاتّبعته وجعلت أقول له: ألا تستحيي ألا تثبت. فكفّ فاختلفنا ضربتين بالسّيف فقتلته، ثمّ قلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك. قال: فانزعْ هذا السّهم. فنزعته فنزا منه الماء قال: يا ابن أخي أقرئ النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم السّلام وقل له: استغفر لي. واستخلفني أبوعامر على النّاس فمكث يسيرًا ثمّ مات، فرجعت فدخلت على النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في بيته على سرير مرمّل، وعليه فراش قد أثّر رمال السّرير بظهره وجنبه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقال: قل له: استغفر لي. فدعا بماء فتوضّأ ثمّ رفع يديه فقال:"اللّهمّ اغفر لعبيد أبي عامر"ورأيت بياض إبطيه ثمّ قال:"اللّهمّ اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من النّاس"فقلت: ولي فاستغفر. فقال:"اللهمّ اغفر لعبدالله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلًا كريمًا"قال أبوبردة: إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى. [3]
وروى مسلم عن أم سلمة قالت: دخل رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم على أبي سلمة وقد شقّ بصره فأغمضه ثمّ قال:"إنّ الرّوح إذا قبض تبعه البصر"فضجّ ناس من أهله فقال:"لا تدعوا على أنفسكم إلاّ بخير فإنّ"
(1) أخرجه الآجري في الشريعة (2/ 379) ، والبغوي في"حديث علي بن الجعد" (12/ 166 / 2) وهو في الصحيحة (4/ 500) .
(2) أخرجه الترمذي (4/ 540) ، وابن ماجه (2/ 1433) ، وأحمد (5/ 268) ، والبيهقي في"الأسماء والصفات"ص (329) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
(3) أخرجه البخاري (4323) ، ومسلم (6562) ، ونزا منه الماء: أي انصب من موضع السهم، سرير مرمّل -براء مهملة ثم ميم مثقلة-: أي معمول بالرمال، وهي حبال الحصر التي تضفر بها الأسرة، كما في"الفتح".