فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 675

وفيه: فنزلتْ: {ما كان للنّبيّ والّذين آمنوا أنْ يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبيّن لهم أنّهم أصحاب الجحيم} ، ونزلت: {إنّك لا تهدي من أحببْت} .

وأخرج أبوداود عن علي عليه السّلام قال: قلت للنّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: إنّ عمّك الشّيخ الضّالّ قد مات. قال:"اذهب فوار أباك ثمّ لا تحدثنّ شيئًا حتّى تأتيني"فذهبت فواريته وجئته فأمرني فاغتسلت ودعا لي. [1]

ولا إشكال في شفاعة النبي لأبي طالب مع ما قدمنا من أنه لا شفاعة للكافرين والمشركين، لأنها خصوصية للنبي -صلى الله عليه وسلم- يؤتاها فقط في أبي طالب.

ومن جميل ما قرأت بهذا الصدد -أيها الإخوة- ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث الزهري عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة بنت أبى سفيان، قالت: يا رسول الله انكح أختى بنت أبى سفيان ولمسلم:"عزة بنت أبى سفيان"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أو تحبين ذلك؟"قلت: نعم لست لك بمُخْلِية، وأحب من شاركني في خير أختى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فإن ذلك لا يحل لى"، قالت: فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبى سلمة، وفى رواية:"درة بنت أبى سلمة"قال:"بنت أم سلمة؟"قلت: نعم، قال:"إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لى، إنها لابنة أخى من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثوبية، فلا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن". [2]

زاد البخاري: قال عروة: وثويبة مولاة لابي لهب أعتقها فأرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما مات أبو لهب أُرِيَه بعض أهله بشر حَيْبة، فقال له: ماذا لقيت؟ فقال أبو لهب: لم ألق بعدكم خيرا، غير أنى سقيت في هذه بعتاقتى ثويبة.

أشار إلى النقرة التى بين الابهام والتى تليها من الأصابع، وذكر السهيلي وغيره: أن الرائى له هو أخوه العباس، وكان ذلك بعد سنة من وفاة أبى لهب بعد وقعة بدر، وفيه: إن أبا لهب قال للعباس: إنه ليخفف على في مثل يوم الاثنين.

قالوا: لأنه لما بشرته ثويبة بميلاد ابن أخيه محمد بن عبد الله-صلى الله عليه وسلم- أعتقها من ساعته، فجوزي بذلك لذلك. [3] ذكر ذلك كله الحافظ ابن كثير في السيرة.

(1) أخرجه أبو داود (3214) ، وغيره وصححه العلامة الألباني، الأحكام (134، 135) .

(2) أخرجه البخاري (5101) ، وأخرجه مسلم (1449) .

(3) السيرة النبوية لابن كثير - (1/ 224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت