وفي صحيح مسلم أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"لكل نبي دعوة مستجابة وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي، فهي نائلة إن شاء الله تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا". [1]
أخي في الله! هل تدبرت هذه الأحاديث؟ إنها كلها تُجمع على أمر واحد هو أن الشفاعة لا ينالها إلا الموحدون ولا تنال إلا الموحدين، إذًا حتى تنال الشفاعة فلا بد من أن تصحح توحيدك وتحققه وذلك بأن تقول كلمة لا إله إلا الله، وتعيش بها، وتعمل من أجلها وتدعو إليها، وبالجملة أن تحيا حياة لا إله إلا الله كاملة، بمنهجها الشامل الكامل فتكون كلمة التوحيد كلمة لا إله إلا الله منهجك في الحياة.
فمن الناس من يردد لا إله إلا الله بلسانه ولا يفقه ولا يدري معناها بقلبه، ومن الناس من يقول لا إله إلا الله ويخالفها بعمله وعبادته فراح يصرف العبادة لغير الله فهو لا يعرف لكلمة التوحيد معنى ولا يقف لها على مضمون ولا يعرف لها مقتضى، ولا تؤثر في حياته وسيرته.
ومن الناس من يردد بلسانه لا إله إلا الله وقد انطلق حرًّا طليقًا ليختار لنفسه من المناهج الأرضية والقوانين الوضعية بها ما يوافق هواه.
ومن الناس من ينطق ولا يتبع منهج الحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم-، ومن الناس من يردد كلمة لا إله إلا الله وهو لم يحقق الولاء والبراء لله فلربما كان حب مغنية أو راقصة أكبر في قلبه من حب الله ورسوله.
ومن الناس من يردد بلسانه كلمة لا إله إلا الله وقد ترك الصلاة وضيع الزكاة وضيع الحج مع قدرته واستطاعته، وأكل الربا، وشرب الخمر، وأكل أموال اليتامى، يسمع أمر الله فيهز كتفيه في سخرية وكأن الأمر لا يعنيه، ويسمع المواعظ فيهزأ وكأن الأمر لا يعنيه.
فلابد من إخلاص التوحيد، فإن كلمة التوحيد ليست مجرد كلمة يرددها اللسان فحسب، بل إن التوحيد قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح والأركان ورحم الله الحسن البصري إذ يقول: ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل فمن قال خيرًا وعمل خيرًا قبل منه، ومن قال خيرًا وعمل شرًّا لم يقبل منه وإن قومًا غرتهم الأماني فقالوا: نحن نحسن الظن بالله وكذبوا لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل، فوالله لن يسعد بالشفاعة إلا من أخلص التوحيد لله، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والحديث في الصحيحين من
(1) أخرجه مسلم 512.