الهداية في اللغة هي الدلالة والتعريف والإرشاد والبيان.
وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر -رضي الله عنه- فكان من دأب أبي بكر أنه كان ردفًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكان شيخًا يعرف ونبي الله - صلى الله عليه وسلم - شابٌّ لا يعرف فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول أبو بكر: هذا هاد يهديني الطريق [1] أي يعرفني ويدلني ويرشدني إلى الطريق فيحسب الحاسب أن أبا بكر يريد الطريق وإنما هو يعني سبيل الخير وطريق الوصول إلى الله تعالى.
هذا هو معنى الهداية -أيها الإخوة- ثم إن الهداية تنقسم إلى أربعة أقسام:
أولًا: الهداية العامة ومعناها أن الله تعالى خلق كل شيء في الكون على الصورة والشكل الذي يعينه على أداء المصلحة والمهمة التي خلق من أجلها كما قال سبحانه:"سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) " [الأعلى: 1 - 3] .
وكما قال سبحانه عن فرعون وهو يسأل:"قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى؟ قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى"أي ثم هداه إلى ما يصلحه ويؤهله للقيام بالوظيفة التي خلق ووجد من أجلها.
لله في الآفاق آيات لعل أقلها هو ما إليه هداكَ
ولعل ما في النفس من آيات عجب عجاب لو ترىعيناك
الكون مشحون بأسرار إذا حاولت تفسيرًا لها أعياك
قال الإمام ابن القيم:"من تأمل بعض هداياته سبحانه في خلقه علم أنه الإله الواحد الأحد الحق الذي يستحق أن يعبد ويوحد بلا منازع أو شريك".
سل الواحة الخضراء والماء جاريا ... وهذي الصحاري والجبال الرواسيا
سل الروض مزدانًا سل الزهر والندى ... سل الليل والإصباح والطير شاديا
سل هذه الأنسام والأرض والسما ... سل كل شيء تسمع التوحيد لله ساريا
فلو جن هذا الليل وامتد سرمدا ... فمن غير ربي يرجع الصبح ثانيا
(1) الرحيق المختوم - (ص 132) .