هذه هي الهداية العامة التى لو تدبرنا نظام كل شيء في هذا الكون العجيب الغريب لوصلنا إليها ووقعنا عليها.
فيا رب
كل الوجود على وجودك شاهد ... وكل الكائنات لك تقر وتشهد
فوا عجبًا كيف يعصى الإله ... أو كيف يجحده الجاحد
وفى كل شئ له آية ... تدل على أنه الواحد
ثانيًا: هداية الدلالة والإرشاد:
وهذا النوع من أنواع الهداية من أعظم الأشياء التي تدلنا على عظيم رحمة الله تعالى بنا فتفكر معي لحظة أيها الحبيب!
خلق الله -تبارك وتعالى- الإنسان وأودع فيه فطرة نقية تدله على الخير والشر كما قال تعالى:"إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) " [الإنسان: 3] .
وكما قال سبحانه:"وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) " [الشمس: 7 - 10] .
وكما قال سبحانه:"وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) " [البلد: 10] .
وفي الحديث الذى رواه البخارى ومسلم عن أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) . [1] "
إلى غير هذا من الأدلة، أقول فكان من الحق لو عذب الله تعالى الخلق على غوايتهم وضلالتهم إذا ضلوا عن سواء السبيل بمجرد هذه الهداية الفطرية التى خلق الله الخلق عليها، ولكن من رحمة ربنا وفضله أنه لم يعذب خلقه بها، بل
(1) أخرجه البخاري (1385) ، ومسلم (2658) .