الإخوة أنه سبحانه قال واجتنبوا الطاغوت، ما قال: اتركوا عبادة الطاغوت بل قال: اجتنبوا لأنها أبلغ يعني اتركوا كل الوسائل التي توصل إلى الشرك واجتنبوا الطاغوت.
وما هو الطاغوت؟ الطاغوت يطلق ويراد به الشيطان - لعنه الله - وهو رأس الطواغيت، ويطلق ويراد به الساحر والكاهن، ويطلق ويراد به الحاكم بغير ما أنزل الله، والذي يأمر الناس باتباعه في غير طاعة الله فالطاغوت ـ كما يقول شيخ الإسلام ابن القيم -رحمه الله- ـ هو كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع [1] في غير طاعة الله فهو طاغوت.
فالله أمرنا بعبادته واجتناب الطواغيت التي تعبد من دونه -عز وجل-.
ما في الوجود سواك رب يعبد ... كلا ولا مولي هناك فيقصد
أنت الإله الواحد الحق الذي ... كل الجباه له تخر وتسجد
فالزاوية الأولى من زوايا بناء التوحيد المبارك في قلب العبد المؤمن الزاوية الأولى: توحيد الربوبية، الزاوية الثانية: توحيد الألوهية، الزاوية الثالثة: الإيمان بأسماء الله التي سمى بها نفسه وسماه بها رسوله وبصفات الله التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
كما قال سبحانه:"ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون"، فيجب علينا أن نعرف أسماء الله وصفاته وأن نؤمن بها كما يجب علينا تنزيه الله -تعالى- عن مشابهة المخلوقين في صفاتهم فليس معنى الاتفاق في الاسم الاتفاق في الحقيقة حاشا وكلا، فالله هو الله، الرب هو الرب والعبد هو العبد سبحان ربي لا يشبهه شيء من خلقه لا في ذاته ولا في صفاته جل عن النظير والشبيه والمثيل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، هو المحمود والمدعو والمرجو والمعبود.
يَسْأَلُهُ مَن فِي السموات وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ: إذا اضطرب البحرُ، وهاج الموجُ، وهبَّتِ الريحُ، نادى أصحابُ السفينةِ: يا الله.
إذا ضلَّ الحادي في الصحراءِ ومال الركبُ عن الطريقِ، وحارتِ القافلةُ في السيرِ، نادوا: يا الله.
إذا وقعت المصيبةُ، وحلّتِ النكبةُ وجثمتِ الكارثةُ، نادى المصابُ المنكوبُ: يا الله.
(1) إعلام الموقعين (1/ 50) .