فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 675

إذا سألت فاسأل الله.

ثانيًا: من معاني الربوبية: المَلِكُ لكل ما في هذا الكون هو الله، فالكون كله من سمائه إلى أرضه ومن عرشه إلى فرشه بما فيه ومن فيه ملك لله وحده، فالملك كله لله والكون كله لله والخلق كله لله، قال -تعالى-:"قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم، سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون".

وقال -تعالى-:"ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير."

ثالثًا: من معاني الربوبية السيادة والأمر والنهي وحق الطاعة على جميع الخلق قال سبحانه:"ألا له الخلق والأمر"، فجمع سبحانه بين الخلق والأمر فدل على أنه كما خلق فهو الذي يأمر عباده ويشرع لهم ما يشاء، وعليهم طاعته في ذلك كله.

هذا هو توحيد الربوبية، وهو الزاوية الأولى التي بها يستقر بناء التوحيد في قلب المؤمن وبه يستيقن العبد أن الخلق لله والملك لله والرزق بيد الله والنفع والضر والإحياء والإماتة والتصريف بحوله وقوته وحده، فيستقر الفؤاد ويرتاح الضمير لأن المستقبل بين يدي عدل رحيم ورءوف كريم، فلا يخاف من جور ولا يخشى من ظلم فلو تأمل العبد هذا التوحيد لسجد قلبه للعزيز الحميد سجدة لا يرفع رأسه منها إلى يوم القيامة.

والزاوية الثانية من زوايا التوحيد - أيها الأحبة ـ هي توحيد الألوهية ومعناه إفراد الله -تعالى- بالعبادة بأن لا يعبد المرء إلا الله -سبحانه وتعالى-، لا يصلي ولا يدعو ولا يذبح ولا ينذر ولا يحج ولا يعتمر ولا يتصدق ولا يتقرب بأي قربة إلا لله -عز وجل-، يبتغي بذلك وجه الله وترك عبادة ما سواه، وانتبهوا إلى هذا الشرط أيها الإخوة فإن التوحيد ليس إثبات الألوهية لله فقط بل لابد من إثبات الوحدانية بمعنى إثبات العبادة لله ونفيها عمن سواه، فلابد من الكفر بكل الآلهة والأنداد والأصنام والأحجار والأشجار والقبور والأضرحة، كما قال ربنا سبحانه في كتابه:"فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى"، هل تدري أيها الحبيب ما هي العروة الوثقى لقد قرأنا هذه الكلمة كثيرا لكن القليل هم الذين تساءلوا عن معناها فاسمع إذا: العروة الوثقى هي لا إله إلا الله، ومعنى هذه الكلمة الطيبة: الكفر بالطواغيت أجمعها والإيمان بالله وحده فاشترط الله الكفر بالطاغوت مع الإيمان به ليكون العبد موحدًا.

فعلم أن التوحيد خلع كل الآلهة والكفر بهم وإثبات الوحدانية لله فقط وأنه لا إله إلا هو ولذلك علم كل نبي ورسول قومه ذلك كما قال عز من قائل:"ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"، ولاحظوا أيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت