فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 675

فما هو التوحيد أيها الإخوة؟ وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر اللقاء: فلنتعرف إلى التوحيد.

أيها الإخوة التوحيد هو: العلم والاعتراف المقرون بالاعتقاد الجازم، بتفرد الله -عز وجل- بالأسماء الحسنى، وتوحده بصفات الكمال، والعظمة والجلال، وإفراده وحده بالعبادة [1] ، قال -سبحانه وتعالى-: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} قال العلامة السعدي -رحمه الله-:"أي متوحد منفرد في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، فليس له شريك: في ذاته، ولا سَمِيَّ له، ولا كفء، ولا مثل، ولا نظير، ولا خالق ولا مدبر غيره؛ فإذا كان كذلك فهو المستحق لأن يؤله ويعبد بجميع أنواع العبادة، ولا يشرك به أحد من خلقه" [2]

ومعنى ذلك: إفراد الله -تعالى- بالعبادة جميعها فلا يصرف شيء من أنواع العبادة أبدًا لغير الله بل نصرفها جميعها إلى الله وحده، فلا نقدم النذور والذبائح إلا لله ولا نطوف إلا ببيته الحرام، ولا ندعو إلا إياه، ولا نخاف إلا منه ولا نرجو سواه ولا نرغب ولا نرهب إلا لما في يديه الكريمتين جل في علاه، كما أننا لا نصلي إلا لله، ولا نصوم إلا له، ولا نزكي إلا له، ولا نحج إلا إلى بيته، فهذه وهذه كلها عبادات لا ينبغي أن يتقرب بها إلا إليه وحده.

وإذ أردنا أن نفهم التوحيد ـ أيها الكرام ـ فلابد أن ننظر إليه من زواياه الثلاث التي قامت عليها أدلة القرآن والسنة ألا وهي أقسام التوحيد.

الأول: توحيد الربوبية بمعنى أن نعتقد أن الله هو ربنا، ومعنى ذلك أنه الخالق، فلا خالق غيره، وأنه الرازق فلا رازق سواه، وأنه المدبر لأمورنا المتصرف في جميع أحوالنا فلا متصرف فيها إلا هو، قال عز شأنه"الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل"، والحمد لله أن أحدًا من الخلق كلهم لم يدع أنه خلق شيئًا ولذلك بقي التحدي إلى اليوم قائمًا:"أم خلقوا من غير شيء؟ أم هم الخالقون؟ أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون؟"لا يحير المشركون ولا الموحدون إلا جوابًا واحدًا، وهو: الله كما قال سبحانه:"ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله".

فالله هو الخالق لا خالق غيره، وهو كذلك الرازق لا رازق سواه (قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار) ، الله هو الرازق، قال -تعالى-:"إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين".

ولذلك تطلب كل الحوائج منه -عز وجل-.

لا تسألن بُنَيَّ آدم حاجة ... وسل الذي أبوابه لا تحجب.

الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب.

(1) القول السديد في مقاصد التوحيد، للسعدي، ص 18.

(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت