فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 675

وقد تتثاقل النفوس تجاه الالتزام بالأحكام الشرعية، وتنشط تجاه ما أحدثته من بدع ومحدثات، ومن ثم يتعين على دعاة الإصلاح أن يأخذوا على أيدي هؤلاء ويذكّروهم بفضل التمسك بالشرائع، وأن هذه الشرائع غذاء وروح، وقرة عين وسرور قلب [1] يقول أبو الوفاء ابن عقيل ـ متحدثًا عن تلك النفوس المتثاقلة تجاه الشرائع-:

(لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام، عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم، فسهلت عليهم؛ إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم، قال: وهم كفار عندي بهذه الأوضاع، مثل: تعظيم القبور وإكرامها بما نهى الشرع عنه، ومن: إيقاد النيران، وتقبيلها، وخطاب الموتى بالألواح، وكتب الرقاع فيها: يا مولاي افعل بي كذا وكذا ... ) [2]

رابعًا- الدعوة إلى تدبر آيات القرآن الحكيم، والحث على التأمل والتفكر في معاني القرآن، كما قال ـ سبحانه ـ:"كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ" [ص: 29] .

وقال ـ -عز وجل- ـ:"أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا". [النساء: 82] .

وإن من أعظم أسباب الضلال واستفحال الشرك: الإعراض عن تدبر آيات القرآن، والاقتصار على مجرد قراءته دون فهم أو فقه.

يقول الشيخ العلاّمة عبد الرحمن بن حسن ـ -رحمه الله- في هذا المقام ـ:

(فمن تدبر عرف أحوال الخلق وما وقعوا فيه من الشرك العظيم الذي بعث الله أنبياءه ورسله بالنهي عنه، والوعيد على فعله، والثواب على تركه، وقد هلك من هلك بإعراضه عن القرآن وجهله بما أمر الله به ونهى عنه) [3]

وعلينا أن نتواصى بتطهير القلوب وتزكيتها لكي يحصل الانتفاع بمواعظ القرآن وأحكامه.

(1) انظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 1/ 25، 26.

(2) تلبيس إبليس، لابن الجوزي، ص 455، وانظر: اقتضاء الصراط المستقيم، 2/ 611، وإغاثة اللهفان، 1/ 133.

(3) قرة عيون الموحدين، ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت