يقول ابن القيم عند قوله:"لا يَمَسُّهُ إلاَّ المُطَهَّرُونَ" [الواقعة: 79] :
(دلّت الآية بإشارتها وإيمائها على أنه لا يدرك معانيه ولا يفهمه إلا القلوب الطاهرة، وحرام على القلب المتلوّث بنجاسة البدع والمخالفات أن ينال معانيه وأن يفهمه كما ينبغي) [1] .
خامسًا- يجب علينا -أيها الإخوة- نحو المغالين في القبور والأضرحة مخاطبة عقولهم، ودعوتهم إلى التفكير والتأمل؛ فإن الولوع في تقديس الأضرحة والغلو فيها لا يظهر إلا عند أقوام ألغوا عقولهم، وعطلوا تفكيرهم، وأشربوا حبّ التقليد ومحاكاة الآباء دون حجة أو برهان.
سادسًا وأخيرًا- يجب علينا التحذير من الوسائل المؤدية إلى هذا الغلو فكل ما كان وسيلة أو ذريعة تؤول إلى الشرك فينبغي التحذير منها ومنعها حماية لجناب التوحيد؛ فالتهاون في هذه الوسائل حتمًا يفضي إلى الوقوع في الشرك بالله ـ -عز وجل- ـ والخروج عن الملة، فمثلًا الصلاة عند القبور والبناء عليها أمور حرمها الشارع؛ لأنها طريق ووسيلة تفضي إلى الشرك بالله ـ تعالى ـ، وقد أشار العلامة الشوكاني ـ رحمه الله ـ إلى أن البناء على القبور سبب رئيس في عبادة القبور فقال: (فلا شك ولا ريب أن السبب الأعظم الذي نشأ منه هذا الاعتقاد في الأموات هو ما زينه الشيطان للناس من رفع القبور ووضع الستور عليها وتجصيصها وتزيينها بأبلغ زينة، وتحسينها بأكمل تحسين؛ فإن الجاهل إذا وقعت عينه على قبر من القبور قد بنيت عليه قبة فدخلها، ونظر على القبور الستور الرائعة، والسرج المتلألئة، وقد سطعتْ حوله مجامر الطيب، فلا شك ولا ريب أنه يمتلئ قلبه تعظيمًا لذلك القبر، ويضيق ذهنه عن تصور ما لهذا الميت من المنزلة، ويدخله من الروعة والمهابة ما يزرع في قلبه من العقائد الشيطانية التي هي من أعظم مكائد الشيطان للمسلمين، وأشدّ وسائله إلى إضلال العباد ما يزلزله عن الإسلام قليلًا قليلًا، حتى يطلب من صاحب ذلك القبر ما لا يقدر عليه إلا الله ـ سبحانه ـ، فيصير في عداد المشركين) [2] .
هذه -أيها الإخوة- أمور ينبغى الأخذ بها لإنهاء وعلاج هذا الوضع المزرى وحتى نلقى الله تعالى مع الذين أنعم الله عليهم من النبين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا اللهم احفظنا من الغلو وطرقه الدعاء
(1) التبيان في أقسام القرآن، ص 143.
(2) انظر شرح الصدور بتحريم رفع القبور، ص 17، وقد نقلت عنصر الدواء كله عن: انحرافات القبوريين ... الداء الدواء د. عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف، مختصرًا تارة ومتصرفًا أخرى.