فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 675

تفانوا جميعًا فلا مخبر ... وماتوا جميعًا ومات الخبر

وصاروا إلى مالك قاهر ... عزيز مطاع إذا ما أمر

تروح وتغدو بنات الثرى ... وتمحو محاسن تلك الصور

فيا سائلي عن أناس مضوا ... أما لك فيما ترى معتبر

لقد قلد القوم ما قدموا ... فإما نعيم وإما سقر

ورحم الله الذي قال:

قف بالقبور بأكباد مصدعة ... ودمعة من سواد القلب تنبعث

وسل بها عن أناس طالما رشفوا ... ثغر النعيم وما في ظله مكثوا

ماذا لقوا في خباياها وما قدموا ... عليه فيها وما من أجله ارتبثوا

وعن محاسنهم إن كان غيرها ... طول المقام ببطن الأرض واللبث

وما لهم حشرات الأرض تنهشهم ... نهشًا تزول له الأعضاء والنجث

وتلكم الفتيات إذ طرحن بها ... هل كان فيهن ذا التغيير والشعث

فإن يجبك على لأي مجيبهم ... ولن يجيب وأنى ينطق الجَدَث

فانظر مكانك في أفناء ساحتهم ... فإنه الجد لا هزل ولا عبث

واعمل لمصرع يوم هال أوله ... ومن أمامك فيه الروع والجأث [1]

(1) انظر العاقبة في ذكر الموت (ص/ 149) ، للإمام عبد الحق الأشبيلي، المعروف بابن الخراط.: مصدعة: قد فطرها الحزن والهم، ورشفوا: مصوا وتذوقوا، والثغر: الفم، خبايا: باطن أو داخل، ارتبثوا: تفرقوا، النجث: غلاف القلب، والشعث: التغير والاتساخ، لأي: بطء، واحتباس، الجدث: القبر، الجأث: الفزع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت