فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 675

ويذكر أنه في افتتاح الوليد للمسجد بعد التجديد لما استنفد الوليد النظر إلى عمارته وفخامته فأعجبه ذلك التفت إلى أبان بن عثمان بن عفان وقال: أين بناؤنا من بنائكم؟ فقال أبان: بنيناه بناء المساجد وبنيتموه بناء الكنائس. [1]

يقول الدكتور جميل غازي -رحمه الله-:"إن الادعاء بأن النبي عليه الصلاة والسلام قد دفن في مسجده .. باطل وكاذب، وافتراء على الله وعلى رسوله، وتزييف لحقائق التاريخ، إن الرسول عليه الصلاة والسلام حينما مات لم يدفن في مسجده، ولا أوصى بذلك، ولا فعل به أصحابه ذلك .. حاشا لله .. وهو القائل عليه الصلاة والسلام:"اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"."

إنما الذي حدث أن أصحابه دفنوه في حجرة السيدة عائشة التي كانت تجاور المسجد، وكان حرص أصحابه شديدًا على أن يظل قبره عليه الصلاة والسلام خارج المسجد في كل توسعة تمت بمسجده الشريف، حدث هذا في عهد عمر -رضي الله عنه- فلقد حرص حينما وسع المسجد في عام 17 ه‍على أن تكون توسعة المسجد من جميع الجهات إلا من الجهة الشرقية التي يقع فيها قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبيته، فلم يمسها حتى لا يدخل القبر داخل المسجد الشريف، ونفس هذا الحرص تم أيضًا في عهد عثمان -رضي الله عنه- حينما وسع المسجد في عام 24 ه‍ [2]

وكذلك لا يدل هذا على حل الصلاة بالمساجد التى فيها القبور لأن ذلك مما اتفق علماء المذاهب الأربعة المتبوعة على حرمته بل صرح بعضهم بأنه كبيرة من الكبائر كما سيأتى النقل الآن عن الإمام ابن حجرالهيثمى في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر.

أيها الإخوة! إن هذه الأمة لا تصلح إلا إذا أقرت أولًا بتوحيد الألوهية .. فيكون الإله المعبود واحدًا لا شريك له .. ثم أقرت ثانيًا بتوحيد الاتباع .. فيكون الرسول هو وحده المتبع، وهو وحده الإمام المعصوم.

قال العلامة العراقي: فلو بنى مسجدًا يقصد أن يدفن في بعضه دخل في اللعنة - أي التي حذر النبي من أن تصيب هذه الأمة كما أصابت اليهود والنصارى - بل يحرم الدفن في المسجد قال: وإن شرط أن يدفن فيه لم يصح الشرط لمخالفة وقفه مسجدًا.

وهكذا -أيها الإخوة- لا يجتمع قبر ومسجد في دين الإسلام أبدًا.

(1) خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى - (ص 133) .

(2) الصوفية والوجه الآخر - (ص / 102) ، للدكتور جميل غازي رحمه الله رحمة واسعة، وهو مجموعة مقالات قام على جمعها د. عبد المنعم الجداوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت