فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 675

وهنا نكتة لطيفة نشير اليها إشارة سريعة وهى أن العلماء والأئمة المتقدمين يطلقون لفظة الكراهة على ما هو حرام مستدلين على ذلك بقوله تعالى عقب المحرمات من الشرك والقتل والزنا وأكل أموال اليتامى وغيرها: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) [الإسراء: 38] فتبين -أيها الإخوة- بجلاء أن هذا العمل بناء المساجد على المقابر أو الدفن في المساجد أو الصلاة في المساجد المقبورة شيء ليس من الإسلام في شيء بل قال الهيثمى في الزواجر عن اقتراف الكبائر: الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتسعون: اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السرج عليها، واتخاذها أوثانا، والطواف بها، واستلامها، والصلاة إليه. [1]

فهل يشك عاقل بعد ذلك في حرمة الصلاة في مسجد به قبر -أيها الإخوة-؟

نسأل الله تعالى أن يقينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب وأستغفر الله لى ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.

أما بعد، فيا أيها الإخوة! هذا هو حكم العبادة عند قبر رجل صالح أو يظن به الصلاح يمنعها الشرع المطهر فما بالكم لو عبد شخص هذا الصالح، نعم ماذا لو عبد قبره أو ضريحه وتوسل إليه وتمسح بأعتابه وطاف حوله وذبح له ونذر لضريحه وتقرب اليه بصنوف العبادة؟

قد يقول قائل الآن: حنانيك أيها الشيخ لا ترم الناس بهذا وأنا أقول والله إني لأشفق على كل مسلم ومسلمة من ذلك وأدين الله -تبارك وتعالى- بحب السلامة للمسلمين وأنا من أبعد الناس عن اتهام المسلمين بما ليس فيهم بأدنى الشبهات، لكني هنا لا أتكلم من كيسى ولا من كيس أبي ولكني أنقل عن سادات العلماء وأكابر الفضلاء كلامهم.

وهل قال من عالم أو فاضل هذا الكلام؟ والجواب: نعم وإليك بعض ما قال شيخ الإسلام الإمام الشوكاني في كتابه"نيل الأوطار"تحت الحديث الذي أخرجه مسلم من حديث عَنْ أَبِى الْهَيَّاجِ الأَسَدِىِّ قَالَ قَالَ لِى عَلِىُّ بْنُ أَبِى

(1) الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت