واعجب لقوم مسلمين يعتقدون بأن للكون أربع أقطاب يتصرفون فيه وهؤلاء الأقطاب عند الصوفية هداهم الله، هم: أحمد البدوي، وإبراهيم الدسوقي، وعبد القادر الجيلاني، وأحمد الرفاعي، ويعتقدون بأن أرواح الأولياء الصالحين تتصرف في العباد وأحوالهم بعد الموت، ويعتقدون أنهم يملكون للخلق نفعًا وضرًا.
وكأن رسول الله ما جاءهم بحرب هذه الجاهلية إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الإخوة لم يدخر"وسعًا في الأمر بهدم القبور ونهى أن يبنى عليها أو يزاد عليها ونهى عن تجصيصها ونهى عن الصلاة عليها وإليها وحذر التحذير الشديد من شرها ولعن من يتخذون المساجد عليها، عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبِى طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم،"ألا تدع تمثالًا إلا طمسته ولا قبراًَ مشرفًا إلا سويته" [1] ."
ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث عليًّا لتسوية القبور كما يبعثه لطمس التماثيل ولا تستبعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجند رجالًا هنا وهناك للقيام بهدم الأصنام والقبور.
واستمع معى الى هذه الأحاديث: عن ثمامة بن شفي قال: كنا مع فضالة بن عبيد، بأرض الروم برودس، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بن عبيد بقبره، فسوى ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها [2] ، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبني عليه [3] ، وعن أبى مرثد الغنوى -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها" [4] .
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" [5]
وتستمر هذه العناية النبوية الواعية، لأخطار الأوثان والقبور إلى آخر لحظة من لحظات حياة الرسول الناصح الأمين صلوات الله وسلامه عليه. فعن جندب بن عبد الله البجلي -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول:"إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلًا كما اتخذ"
(1) أخرجه مسلم (93) .
(2) أخرجه مسلم (92) .
(3) أخرجه مسلم (94) .
(4) أخرجه مسلم (97،98) .
(5) أخرجه مالك في الموطأ 85 مرسلا، وأحمد (2/ 246) عن أبي هريرة--رضي الله عنه- - مرفوعا، وصححه الألباني في المشكاة (750) .