إبراهيم خليلاًَ، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك" [1] ."
وعند احتضاره وبعد اختياره للرفيق الأعلى كان شغله الشاغل خطر فتنة القبور على هذه الأمة التي جهل أكثرها قدر هذه الاهتمامات النبوية وجهلت خطر هذه الفتنة الماحقة.
فعن عائشة أم المؤمنين وابن عباس رضي الله عنهم قالا: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال: وهو كذلك:"لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"يحذر مثل ما صنعوا [2] .
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه:"ادخلوا عليّ أصحابي، فدخلوا عليه وهو مقنع ببردة معافري [3] فكشف القناع، فقال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. [4] "
وعن أبي عبيدة -رضي الله عنه- قال: كان آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اخرجوا يهود الحجاز من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد" [5]
أخي الحبيب!"سرّح طرفك في مشارق بلاد المسلمين ومغاربها تر العجب العجاب تر واقعا يتحدى هذه النصوص النبوية، وإذا قرأت عليهم هذه النصوص وبينت لهم مصادرها وتمسك الصحابة وأعيان الأمة بها واجهوك بتأويلات أسخف من تأويل من قالوا: {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا} . واتهموك بعداء الأولياء." [6] وبعد أيها الإخوة!
(1) أخرجه مسلم (23)
(2) أخرجه البخاري (1330) ، (1389) ومسلم (9 1) عن عائشة، (22) عن عائشة وابن عباس- رضي الله عنهم-
(3) برود باليمن منسوبة إلى معافر وهي قبيلة باليمن (لابن الأثير) .
(4) أخرجه أحمد في مسنده (5/ 4 0 2) والطبراني في الكبير (393) ، (411) والطيالسي في مسنده (634) ، وحسنه الألباني في تحذير الساجد (ص 19) .
(5) أخرجه أحمد (195/ 1) وإسناده صحيح إن شاء الله.
(6) منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة ... والعقل، الدكتور ربيع بن هادي مدخلي بحث منشور في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - (31/ 125) .