ولا يجوز لأحد أن يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم قضاء حاجة أو تفريج كربة أو شفاء مريض أو نحو ذلك، لأن ذلك كله لا يطلب إلا من الله سبحانه. وطلبه من الأموات شرك بالله وعبادة لغيره.
ودين الإسلام مبني على أصلين:
أحدهما: ألا يعبد إلا الله وحده.
والثاني: ألا يعبد إلا بما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهذا معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
-وهكذا لا يجوز لأحد أن يطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم الشفاعة لأنها ملك الله سبحانه، فلا تطلب إلا منه كما قال تعالى {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [الزمر: 44]
فتقول:"اللهم شفع في نبيك. اللهم شفع في ملائكتك وعبادك المؤمنين. اللهم شفع في أفراطي"ونحو ذلك.
وأما الأموات فلا يطلب منهم شيء لا الشفاعة ولا غيرها سواء كانوا أنبياء أو غير أنبياء لأن ذلك لم يشرع ولأن الميت قد انقطع عمله إلا مما استثناه الشارع.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له». [1] "
وإنما جاز طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم في حياته ويوم القيامة لقدرته على ذلك، فإنه يستطيع أن يتقدم فيسأل ربه للطالب، أما في الدنيا فمعلوم وليس ذلك خاصا به بل هو عام له ولغيره، فيجوز للمسلم أن يقول لأخيه. اشفع لي إلى ربي في كذا وكذا بمعنى ادع الله لي، ويجوز للمقول له ذلك أن يسأل الله ويشفع لأخيه إذا كان ذلك المطلوب مما أباح الله طلبه.
وأما يوم القيامة فليس لأحد أن يشفع إلا بعد إذن الله سبحانه، كما قال الله تعالى {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255]
وأما حالة الموت فهي حالة خاصة لا يجوز إلحاقها بحال الإنسان قبل الموت ولا بحاله بعد البعث والنشور لانقطاع عمل الميت وارتهانه بكسبه إلا ما استثناه الشارع، وليس طلب الشفاعة من الأموات مما استثناه الشارع فلا يجوز
(1) أخرجه مسلم (1631) .