ثانيًا: كيفية الزيارة: إذا وصل الزائر إلى المسجد استحب له أن يقدم رجله اليمنى عند دخوله ويقول: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم اللهم افتح لي أبواب رحمتك. كما يقول ذلك عند دخول سائر المساجد، وليس لدخول مسجده صلى الله عليه وسلم ذكر مخصوص ثم يصلي ركعتين فيدعو الله فيهما بما أحب من خيري الدنيا والآخرة وإن صلاهما في الروضة الشريفة فهو أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم:"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة». [1] ثم بعد الصلاة يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فيقف تجاه قبر النبي صلى الله عليه وسلم بأدب وخفض صوت ثم يسلم عليه، عليه الصلاة والسلام قائلا:"السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته"لما في سنن أبي داود بإسناد حسن عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام». [2] وإن قال الزائر في سلامه:"السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خيرة الله من خلقه، السلام عليك يا سيد المرسلين وإمام المتقين، أشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده". فلا بأس بذلك لأن هذا كله من أوصافه صلى الله عليه وسلم ويصلي عليه، عليه الصلاة والسلام ويدعو له لما قد تقرر في الشريعة من شرعية الجمع بين الصلاة والسلام عليه عملا بقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] ثم يسلم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ويدعو لهما ويرضى عنهما.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا سلم على الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه لا يزيد غالبا على قوله:"السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه"ثم ينصرف.
ثالثًا: مستحبات يسن للزائر أن يحافظ عليها: يسن للزائر أن يصلي الصلوات الخمس في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن يكثر فيه من الذكر والدعاء وصلاة النافلة اغتناما لما في ذلك من الأجر الجزيل.
ويستحب أن يكثر من صلاة النافلة في الروضة الشريفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة»."
رابعًا: - لا يجوز لأحد أن يتمسح بالحجرة أو يقبلها أو يطوف بها؛ لأن ذلك لم ينقل عن السلف الصالح بل هو بدعة منكرة.
(1) أخرجه البخاري (1196) ، ومسلم 3435.
(2) أخرجه أبو داود (2041) ، وصححه الألباني في الصحيحة (2266) .