فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 675

واطلاعا، ولو كان شيء منها ثابتًا لكان الصحابة رضي الله عنهم أسبق الناس إلى العمل به وبيان ذلك للأمة ودعوتهم إليه لأنهم خير الناس بعد الأنبياء وأعلمهم بحدود الله وبما شرعه لعباده وأنصحهم لله ولخلقه، فلما لم ينقل عنهم شيء من ذلك دل ذلك على أنه غير مشروع ولو صح منها شيء لوجب حمل ذلك على الزيارة الشرعية التي ليس فيها شد الرحال لقصد القبر وحده؛ جمعا بين الأحاديث والله -سبحانه وتعالى- أعلم.

وأما قصد المدينة للصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والدعاء فيه ونحو ذلك مما يشرع في سائر المساجد فهو مشروع في حق الجميع لما تقدم من الأحاديث في ذلك. [1]

عباد الله! لقد قطع عمر -رضي الله عنه- الشجرة التي حصلت عندها بيعة الرضوان، لماذا؟ صيانة للتوحيد والدين، ولما حاول بعض الناس جعل بعض الآثار مزارات يزورونها مثل غار حراء، وغارثور، وجبل النور، والمساجد السبعة، ونحو ذلك، كتب العلماء التوضيح والبيان، لأن ذلك ليس من دين الإسلام، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (وكذلك قصد الجبال والبقاع التي حول مكة، غير المشاعر عرفة، ومزدلفة، ومنى، وقصد الجبال والبقاع التي حول مكة كجبل حراء، والجبل الذي عند منى، والذي يقال إنه كان فيه قبة الفداء، ونحو ذلك،، فإنه ليس من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، زيارة شيء من ذلك بل بدعة) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-: (ومعلوم أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بدين الله، وأحب الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكملهم نصحًا لله ولعباده، ولم يحيوا هذه الآثار، ولم يعظموها، ولم يدعوا إلى إحيائها، ولو كان إحياؤها أو زيارتها أمرًا مشروعًا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، وبعد الهجرة، أو أمر بذلك، أو فعله أصحابه أو أرشدوا إليه، فلما لم يعرف أن أحدًا منهم زار تلك الآثار أو تتبعها وأمر بتشييدها، فليعلم بأن زيارة تلك الأماكن واعتبارها أثرية و جعلها مزارات للناس بدعة من البدع، يؤدي إلى تقديس الأماكن وإلى أن ترتكب عندها أنواع الشرك والبدعة) .

فليتق الله تعالى من يريدون إحياء دين الجاهلية والتمسح بمقامات وقبور ومشاهد وأضرحة، وليقوموا كما قام نبيهم - صلى الله عليه وسلم - بإحياء التوحيد وحماية جنابه والعمل على سد الطرق الموصلة إلى الشرك وإلا فليسوا من الله ورسوله في شيء مصداقًا لقول الله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) [يوسف: 108]

(1) استفدت هذه المسائل من الرسالة القيمة:"التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة"للعلامة عبد العزيز بن باز --رحمه الله تعالىوطيب ثراه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت