فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 675

هذه مسؤلية الجميع ف"ليس القيام بأمر الله والدفاع عن الدين والغيرة هو من شأن العلماء وحدهم، ولا من شأن الدعاة وحدهم، بل ولا من شأن المتمسكين بالدين فقط، بل هو شأن عامة الناس كلهم، يجب أن يوضحوا ذلك وأن يبينوه، وأن يذبوا عن الشرع، وأن يدعوا إلى الالتزام بأحكام الدين الحنيف، والامتناع عن العمل بأي شيء فيه مخالفة لأحكام الشريعة، ومن الأمثلة الطريفة في ذلك، أن الدفاع عن الدين ليس وظيفة أهل الاستقامة فقط، ولنعتبر بما فعله أبو محجن الثقفى -رحمه الله- وقد أتي به يوم القادسية إلى سعد بن أبي وقاص، وقد شرب الخمر فأمر به إلى القيد، فلما التقى الناس أي المسلمون والمشركون، صحيح الرجل هذا يشرب الخمر لكنه يريد الجهاد في سبيل الله، ويريد الذب عن المسلمين، ويريد الطعان في هؤلاء الكافرين، فتحسر أنه مقيد، والمسلمون يجاهدون فقال:"

كفى حزنا أن تطرد الخيل بالقنى وأترك مشدودًا علي وثاقيا

فقال لامرأة سعد: أطلقيني ولك والله علي إن سلمني الله أن أرجع حتى أضع رجلي في القيد، فإن قتلت استرحت مني فأشفقت المرأة لحاله، فحلته وذهب أبو محجن حتى التقى الناس وكانت بسعد جراحة لم يستطع المشاركة فكان يشرف عليهم من علو، فلم يخرج يومئذ إلى الناس، كان سعد القائد جريحًا فصعدوا به لينظر ويشرف على المعركة، واستعمل على الخيل خالد بن عرفطه، فوثب أبو محجن على فرس لسعد يقال لها: البلقاء، ثم أخذ رمحًا ثم خرج فجعل لا يحمل على ناحية من العدو إلا هزمهم، من جرأته وقوته، وجعل الناس يعني المسلمون يقولون: هذا ملك لما رأوه يصنع، وجعل سعد يقول متعجبًا: (الصبر صبر البلقاء والظفر ظفر أبي محجن، عجبًا!) سعد يتعجب هذه الدابة فيما يظن هذا شأن دابته البلقاء، والطعن طعن أبي محجن وأبو محجن في القيد، فكيف هذا؟ فلما هزم العدو ورجع أبو محجن حتى وضع رجليه في القيد، فأخبرت ابنته حفصة سعدًا بما كان من الأمر، فقال سعد: (لا والله لا أضرب اليوم رجلًا أبلى للمسلمين ما أبلاهم) ، فخلى سبيله، فقال أبو محجن: (قد كنت أشربها إذ يقام علي الحد وأطهر منها، فأما إذ، أي: أنقذتني وتركتني، فوالله لا أشربها أبدًا) وهكذا يكون الذب عن الدين مسؤولية الجميع". [1] "

هم الرجال بأفياء الجهاد نموا وتحت سقف المعالي والندى ولدوا

جباههم ما انحنت إلا لخالقها وغير من أبدع الأكوان ما عبدوا

الخاطبون من الغايات أكرمها والسابقون وغير الله ما قصدوا

فالمسئولية في الدعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك مسئولية كل مسلم، يجب على كل موحد أن يعمل لنصرة التوحيد وسد طرق الشرك عن المسلمين بعدما يصحح العبد توحيده يدعو غيره إلى هذا التوحيد الصحيح، فاللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات الدعاء

(1) الصادعون بالحق - خطبة من موقع المنبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت