فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 675

وقال الخرشي:"والمشهور أن تعلم السحر كفر وإن لم يعمل به". [1]

وقال ابن قدامة: إن تعلم السحر وتعليمه حرام ولا نعلم فيه خلافًا بين أهل العلم قال أصحابنا: ويكفر الساحر بتعلمه وفعله سواء اعتقد تحريمه أو إباحته. [2]

نعم -أيها الإخوة- .. ولا ريب فيما سمعتم من أقوال أهل العلم فإن السحر لا يتأتى إلا بالشرك وعبادة الشياطين والكواكب فأنى لهذا الإيمان وقد قال ربنا سبحانه"وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى"فنفى عنه الفلاح وأي خير فيه بعد ذلك يبقى، وأيضًا فقد قال القرآن عقب آية السحر التي في البقرة"وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) "فجعل الله تعالى ضد هذا الإيمان فعل السحر ولا شك أن هذا يدل على أن الساحر كافر.

ولذلك -أيها الإخوة- من عمل بالسحر كانت عقوبته في الشرع المطهر أن يقتل ضربة بالسيف كما ثبت ذلك عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وحفصة بنت عمر وعبد الله بن عمر وجندب بن عبد الله رضي الله عنهم ومعلوم أن دماء المسلمين محظورة لا يحل أبدًا إراقتها إلا ما استثناه الشرع بقوله - صلى الله عليه وسلم - لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة [3] وليس الساحر زانيًا ولا قاتلًا فتعين أن يكون مرتدًا ولذلك ثبت عن هؤلاء الصحابة أنهم قالوا: حد الساحر ضربة بالسيف كما جاء عن جندب. [4]

وفي صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عماله أن اقتلوا كل ساحر وساحرة قال: فقتلنا ثلاث سواحر. [5]

وصح عن حفصة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وبنت عمر أنها أمرت بقتل جارية سحرتها فقتلت [6] قال الإمام أحمد ورد ذلك عن ثلاثة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى الرغم من هذا -أيها الإخوة- على الرغم من أن الشرع شدد في حكم الساحر فعده كافرًا وجعل حده القتل ضربة بالسيف وعلى الرغم من أن الإسلام شن حربًا لا هوادة فيها على السحر والسحرة والكهان وأشياعهم وجعل السحر من الموبقات وحارب كل مظاهر السحر والشعوذة، وبالتالي نظر المسلمون في أعصار الإسلام المتتابعة إلى السحروفاعليه نظرة احتقار وازدراء. وكانت سيوف الحكام في الخلافة

(1) الخرشي على مختصر سيدي خليل (8/ 63) ، نقلًا عن السابق.

(2) المغني (12/ 301) .

(3) أخرجه البخاري (6878) ومسلم (1676) .

(4) أخرجه البخاري في التاريخ (2/ 222) والبيهقي (8/ 136) .

(5) أخرجه البخاري (3156) .

(6) أخرجه عبد الله بن أحمد في مسائله (1543) ، وعبد الرزاق (10/ 180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت