وبعض الناس يقول: أنا لا أصدقه ولكنى آتيه للفرجة والترفيه ولا أصدقهم بالغيب بل أنا أعتقد بطلان السحر والسحرة فهذا أيضًا لا يخرج من الإثم بل عليه منه الكثير فإتيانه هذا حرام وهو من الكبائر لحديث حفصة الذي أخرجه مسلم أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أتى عرافًا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين ليلة" [1]
فسبحان الله يبقى أربعين يومًا لا يقبل الله منه صلاة واحدة. ولذلك كان الشرع حازمًا في أمره حين قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اجتنبوا السبع الموبقات الشرك بالله والسحر " [2] فلم يقل لا تصدقوا السحرة وإنما قال: اجتنبوا وذلك لايحصل الا بأن نجتنبهم ونبتعد عنهم مطلقًا.
فاجتناب السحر واجب وتجنيبه لمن استرعانا الله آمانتهم واجب كذلك فلنتق الله فيما يشاهده أبناؤنا من أعمال السحرة والمشعوذين إما عن طريق التلفاز أو المشاهدة عيانًا في بعض البلدان وذلك بقيام المشعوذ بعمل أعمال خفية فتصرف الأبصار إليها كإماتة طير وإحيائه أو إخراج الطائر من البيضة على يديه وهكذا ونحن نحتاج الى معرفة هل هذه الأشياء من ناحية الشرع تعد من السحر فما حكم مشاهدة هذه الأشياء وهل هي من السحر؟
والجواب: هذه الأشياء ضرب من ضروب السحر وهو سحر التخييل الذي قدمنا الحديث عنه وهو يشبه سحر سحرة فرعون الذي قال الله فيه: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى 66} (طه) .
وقال فيه أيضا: {قَالَ أَلْقُوْا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ 116} (الأعراف) . [3]
فرؤية هذه الأعمال غير جائز يحرم على الإنسان رؤيتها وينبغي عليه أن يحذر أبناءه من مشاهدة هذه الأشياء.
ودليل ذلك قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 68} (الأنعام) .
وقوله تعالى للمؤمنين: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا 140} (النساء) .
(1) أخرجه مسلم 5957.
(2) أخرجه البخاري (2766) وأخرجه مسلم (89) .
(3) كيف تتخلص من السحر؟ (ص 10) عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار.