والآن -أيها الإخوة- نأتي إلى السؤال الثاني والعملي في الموضوع كله ألا وهو كيف نتقي السحر وشره قبل وقوعه؟ و ما هوعلاج السحر.
والجواب -أيها الإخوة- في نقاط:
فأول الطريق بل وأوسطه وآخره: هو الاستعانة بالله تعالى: فنحن ولله الحمد موحدون نعلم أن التوكل على الله تعالى أعظم الأسباب للنجاة من كل شيء فأول خطوة على طريق العلاج هي تحقيق التوحيد نعم.
أولًا: تحقيق التوحيد لله العزيز الحميد وإخلاص العبودية لله -جل وعلا- والتوكل عليه -تبارك وتعالى- فقلب الموحد قد أشرق فيه مصباح التوحيد وأزهر فيه نور الإيمان ومن ثم خرج منه الخوف من كل أحد إلا من الله -جل وعلا- بل لا يفرد بالمحبة والخوف إلا الله صاحب هذا القلب كما يقول ابن تيمية في جنة وهو في الدنيا قبل الآخرة.
إن قوة الإيمان في القلب تضعف الشيطان وكلما زاد إيمان العبد وأخلص العبادة لله ضعف تسلط الشيطان عليه فها هو فاروق الأمة عمر - -رضي الله عنه- كان الشيطان يهرب منه كما جاء في البخاري ومسلم من حديث سعد ابن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال استأذن عمر على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده نسوة من قريش يكلمنه - وفي رواية: يسألنه ويستكثرنه - عالية أصواتهن على صوته فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، فأذن له النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدخل عمر والنبي - صلى الله عليه وسلم - يضحك .. فقال عمر: أضحك الله سنك، بأبي أنت وأمي يعنى ما أضحكك؟ قال: عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب.
قال عمر: فأنت يا رسول الله الأحق أن يهبن، ثم قال عمر: أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
قلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إيه يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجًّا إلا سلك فجًّا غير فجك". [1]
والفج: المسلك والطريق، فالشيطان يهرب ويفر حتى من الطريق الذي يسير فيه عمر هربًا من قوة إيمانه - -رضي الله عنه- -.
وساق ابن الجوزي في كتابه القيم تلبيس إبليس قصة تبين ما نقول بوضوح.
(1) أخرجه البخاري (3294) وأخرجه مسلم (1396) .