فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 675

أما بعد، فيا -أيها الإخوة-! الحصن الثاني هو: كثرة ذكر الله -عز وجل-.

فالذكر يضعف الشيطان ويقوي الإيمان ويرضي الرحمن وهو الركن الركين والحصن الحصين الذي يتحصن به الإنسان من الشيطان الرجيم وفي حديث الحارث الأشعري الطويل وهو حديث أخرجه الترمذي بسند صحيح وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"وآمركم أن تذكروا الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره حتى إذا أتى على حصن حصين أحرز نفسه منهم وكذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله -عز وجل-". [1]

وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- أن الحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت". [2]

ثالثًا: قراءة سورة البقرة ..

ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة. [3] "

وفي الحديث الذي أخرجه مسلم:"اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلاَ تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ». قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمٍ بَلَغَنِى أَنَّ الْبَطَلَةَ: السَّحَرَةُ. [4] "

رابعًا: قراءة آية الكرسي إذا أويت إلى فراشك روى البخاري عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ وَكَّلَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِى آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، وَقُلْتُ وَاللَّهِ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. قَالَ إِنِّى مُحْتَاجٌ، وَعَلَىَّ عِيَالٌ، وَلِى حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ. قَالَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ «أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ» . فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّهُ سَيَعُودُ. فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. قَالَ دَعْنِى فَإِنِّى مُحْتَاجٌ، وَعَلَىَّ عِيَالٌ لاَ أَعُودُ، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ «أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ» . فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ

(1) أخرجه الترمذي (2863) ، وصححه الألباني في المشكاة (3694) ، وصحيح الجامع (1724) .

(2) أخرجه البخاري 6407، ومسلم 1859.

(3) أخرجه مسلم (780) .

(4) أخرجه مسلم (1910) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت