كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه"، قال: قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك". [1]
والسؤال: ما هو"شركه"؟ ما هو شرك الشيطان المذكور في الحديث؟
قال في عون المعبود: (وَشِرْكه) : بِكَسْرِ الشِّين وَسُكُون الرَّاء أَيْ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ، قال: وَيُرْوَى بِفَتْحَتَيْنِ (وشَرَكه) أَيْ: مَصَائِدِهِ وَحَبَائِله الَّتِي يَفْتَتِن بِهَا النَّاس. [2]
فاستعيذوا بالله -أيها الإخوة- من شر الشيطان وشِرْكه وشَرَكه واحذروا كفره ومصائده على السواء، ومن هذه الشراك التي ينصبها الشيطان لإضلال الإنسان: السحر الخفي وهي أفعال أطلق الشرع الحكيم عليها اسم السحر لاشتباهها وشبهها بالسحر في بعض الأحيان لشدة خفائها أو عدم معرفة كثير من الناس بها، وهي: العيافة والطرق والطيرة والنميمة والبيان فما معنى هذه المسميات تعالوا بنا نذكرها ذكرًا سريعًا على سبيل الاختصار حتى تتم الفائدة فنكون قد وقفنا على السحر كله جليه وخفيه فانتبهوا يرحمكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم.
روى أبو داود وحسنه النووي في رياض الصالحين عن قبيصة أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت" [3] وقد عرفنا في الخطب السابقة معنى الجبت وأنه السحر فهذه الثلاثة (العيافة والطرق والطيرة) يبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها من السحر.
وفي الحديث الذي أخرجه مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ هِىَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ» . [4] والعضه -أيها الإخوة- هو السحر، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل ما هو السحر أتدرون ما هو؟ ثم قال: السحر، هو النميمة، القالة بين الناس، فعد النبي - صلى الله عليه وسلم - النميمة من السحر.
وفي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن من البيان سحرًا" [5] والبيان هو البلاغة والفصاحة، ولكن جعله النبي من السحر، لماذا؟ هذا ما سوف نتعرف إليه بعد قليل.
فهذه خمسة أمور بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها من السحر [العيافة والطرق والطيرة والنميمة والبيان]
(1) أخرجه أبو داود 5067، الترمذي (3632) ، وصححه الألباني في صحيح الكلم الطيب (ص 20) .
(2) عون المعبود - (11/ 119) .
(3) أخرجه أحمد المسند (5/ 60) وسنن أبي داود برقم (3907) وسنن النسائي الكبرى برقم (11108) ، لكن ضعفه الألباني في غاية المرام (301) //، المشكاة (4583) وانظر حديث رقم: 3900 في ضعيف الجامع.
(4) أخرجه مسلم 6802.
(5) أخرجه البخاري 5146، ومسلم 2046.