فما هي حقيقة القول في هذه الأشياء فانتبهوا يرحمكم ربكم، قولوا: آمين.
أيها الإخوة العيافة هي زجر الطير، ومعناه: أن الجاهلي من هؤلاء كان إذا خرج من بيته أخذ طيرًا أو خرج على طير فنفره وأضاقه حتى يطير ثم ينظر أين يذهب حين يطير ثم يحدد على أساس من ذلك إن كان يخرج إلى عمله الذي كان قد عزم على الخروج إليه، وهذا هو الذي تفاءل من خروج الطير وانزجاره إلى ما يحب، أو هو لا يخرج إلى شيء من ذلك ويظل رهين وحبيس البيت، وهذا هو الذي تطير وتشاءم من خروج الطير إلى ما لا يحب.
وقد سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا العمل وعده من الجبت أي من السحر ويدخل في هذه العيافة التشاؤم بسماع أصوات الطير وأسمائها كذلك، هذه -أحبتي- هي العيافة قد عرفناها فما هو الطرق؟
الطرق هو الخط يخط في الأرض سواء في الرمل أو غيره وهو نوع من الأنواع التي يستطلع بها الأفاكون - زعموا - المستقبل ويتعرفون به على أنباء الغيب ولا زال هذا النوع موجودًا متمثلًا فيمن يشتغلون بهذا العمل ويسمونه"ضرب الرمل".
فهذا النوع من أنواع السحر التي حرمها الله ورسوله وهي أمور جاهلية يدعون بها استطلاع الأمور الغائبة وما جعل الله -عز وجل- هذه الطريقة أبدًا ولا غيرها سبيلًا إلى معرفة الغيب، إنما لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله، فهم لا يعلمون الغيب بهذه الأشياء ولكنها طرق يعمون على الناس الحقيقية بها ويموهون على الناس ما يخفونه من أن الشياطين هي التي تأتي لهم بما يريدون، وذلك كما أوضحت في اللقاء السابق والذي قبله يكون إذا تقربوا إلى الشياطين بالعبادة وكفروا بالله -عز وجل-، لأن الشياطين تريد إضلال بني آدم مهما استطاعت إلى ذلك سبيلًا، وقد أفلحوا في ذلك إلى حد كبير ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم فهذا هو الطرق.
إذا عرفنا -أيها الإخوة- العيافة وهي الطيرة، وعرفنا الطرق وهو الخط في الأرض لمعرفة الغيب واستطلاع المستقبل، ومنه ضرب الرمل والودع.
فالثالث من الأمور الخمسة هو:
العَضْهُ: وهو السحر وعن عِكْرِمَة في قوله تعالى: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآن عِضِينَ قَالَ: الْعَضْه السِّحْر بِلِسَانِ قُرَيْش، تَقُول لِلسَّاحِرَةِ الْعَاضِهَة، أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم. وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَطَاء أنه قال: عَضُّوا الْقُرْآن أَعْضَاء، فَقَالَ بَعْضهمْ: سَاحِر وَقَالَ آخَر: مَجْنُون وَقَالَ آخَر: كَاهِن، فَذَلِكَ الْعِضِينَ.