فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 675

أيها الإخوة! إذا كان هذا هو عمل الكهان والعرافين وتلك طرائقهم في التعرف إلى ما به يتكلمون فلا يجوز لأحد أن يذهب إليهم ليعرف منهم شأنه أو مرضه، كما لا يجوز أن يصدقهم فيما يخبرونه به فإنهم يتكلمون رجمًا بالغيب أو يستحضرون الجن ليستعينوا بهم على ما يريدون، وهؤلاء شأنهم الكفر والضلال لكونهم يدعون أمور الغيب، وقد روى مسلم في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا" [1] ، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -"والحديث أخرجه أبو داود وأخرجه أهل السنن الأربع وصححه الحاكم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ: (من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -) . [2]

وعن عمران بن حصين -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من تطير أو تُطير له، أو تكهن أو تُكُهِّن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" [3] والحديث أخرجه البزار بإسناد جيد.

ففي هذه الأحاديث الشريفة النهي عن إتيان العرافين وأمثالهم وسؤالهم وتصديقهم والوعيد على ذلك، فالواجب على ولاة الأمور وأهل الحسبة وغيرهم ممن لهم قدرة وسلطان إنكار إتيان الكهان والعرافين ونحوهم، ومنع من يتعاطى شيئًا من ذلك في الأسواق وغيرها والإنكار عليهم أشد الإنكار، والإنكار على من يجيء إليهم، ولا يغتر بصدقهم في بعض الأمور ولا بكثرة من يأتي إليهم ممن ينتسب إلى العلم، فإنهم غير راسخين في العلم؛ بل من الجهال لما في إتيانهم من المحذور، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم لما في ذلك من المنكر العظيم، والخطر الجسيم، والعواقب الوخيمة، ولأنهم كذبة فجرة، كما أن في هذه الأحاديث دليلًا على كفر الكاهن والساحر لأنهما يدعيان علم الغيب وذلك كفر، ولأنهما لا يتوصلان إلى مقصودهما إلا بخدمة الجن وعبادتهم من دون الله، وذلك كفر بالله وشرك به سبحانه، والمصدق لهم بدعواهم على الغيب ويعتقد بذلك يكون مثلهم، وكل من تلقى هذه الأمور عمن يتعاطاها فقد برئ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يجوز للمسلم أن يخضع لما يزعمونه علاجًا كنمنمتهم بالطلاسم، أو صب الرصاص، ونحو ذلك من الخرافات التي يعملونها، فإن هذا من الكهانة والتلبيس على الناس ومن رضي بذلك فقد ساعدهم على باطلهم وكفرهم، كما لا يجوز أيضًا لأحد من المسلمين أن يذهب إلى من يسأله من الكهان ونحوهم عمن سيتزوج ابنه أو قريبه أو عما يكون بين الزوجين وأسرتيهما من المحبة والوفاء أو العداوة والفراق ونحو ذلك لأن هذا من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله -سبحانه وتعالى-.

(1) أخرجه مسلم 5957.

(2) أخرجه الإمام أحمد 2/ 429 وهو في صحيح الجامع 5939.

(3) أخرجه البزار 1873، قال المنذري: إسناده جيد (الترغيب 4/ 33) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 3041.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت