1 -أن يعتقد في الطير ونحوه من كل مسموع أو مرئي أو معلوم، أن له تأثيرا في جلب النفع أودفع الضرر، وأنها تنفع بذاتها، فهو شرك أكبر شرك في الربوبية لأنه اعتقد النفع والضرر في غير الله، وأيضًا شرك في الألوهية لأن قلبه تعلق بغير الله فيما لا يقدر عليه غير الله.
2 -أن يعتقد أنها سبب للخير أو للشر وهو موقن أن الله هو الفاعل فهذا من الشرك الأصغر لأنه جعل ما ليس سببا لا شرعا ولا قدرا سببا.
3 -أن يجعلها علامة يخبر بها عن الغيب، وهذا من الشرك الأكبر لأنه ادعاء لعلم الغيب والقاعدة: أن ادعاء علم الغيب بأي وسيلة يعتبر شركًا أكبر. [1]
وانتبه معي أيها الحبيب لهذا السيل من الأدلة القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤصل لنا هذه القضية فها هو ذا القرآن العظيم يذكر عن فرعون وقومه أنهم تطيروا بموسى والمؤمنين معه وتشاءموا منهم فقال:"فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون".
وذكر -عز وجل- عن القوم الذين كذبوا الرسل وهم أصحاب القرية أنهم:"قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) [يس: 18] "
وقبل هؤلاء وهؤلاء قوم صالح -عليه السلام- حكى القرآن عنهم أنهم {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ}
وهكذا لا تجد الله تعالى ذكر التشاؤم والتطير إلا عن أعدائه الكفار فدل ذلك على أن التطير والتشاؤم ليس من أمر الإسلام في شيء وإنما هو من أمور الجاهلية ولذا نهى الله ورسوله عنه وجعل الشرع اعتقاده مناقضًا للتوحيد وأخبرا أنها وسيلة من وسائل الشرك وزعزعة يقين القلب في رب العالمين.
والتفت إلى هذه اللطيفة الأخرى في هذه الآيات وهي أن الله تعالى قال:"ألا إنما طائرهم عند الله"قال ابن عباس في معناها أي إلا من قبل الله، فمن عند الله -تبارك وتعالى- ذلك كله"قل كل من عند الله"فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا.
وهكذا قال المشركون للرسول - صلى الله عليه وسلم:"وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولون هذه من عندك فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا".
(1) عون العلي الحميد (2/ 30) .