فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 675

ومن هدي النبوة الذي علمنا إياه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رأينا ذلك أن ندعو الله -تبارك وتعالى- بدعاء فحين نرى هذا الشهاب نقول:"ما شاء الله لا قوة إلا بالله".

ففي الحديث الذي أخرجه ابن السني عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: أمرنا أن لا نتبع أبصارنا الكوكب إذا انقض وأن نقول عند ذلك: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. [1]

قال النووي في الأذكار: وروى الشافعي -رحمه الله- في الأم بإسناده عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما قال: إذا رأى أحدكم البرق أو الودق فلا يشر إليه وليصف وليثبت.

قال الشافعي: ولم تزل العرب تكرهه أي الإشارة والنظر إلى الشهاب إذا انقض أو إلى البرق.

ولكن -أيها الإخوة- .. لماذا ينقض شهاب من الكوكب؟ أو لماذا نرى الشهب تسقط من السماء؟

والجواب: كما قال ربنا سبحانه:"رجومًا للشياطين"وقال -عز وجل-:"وحفظناها"أي السماء"وحفظناها من كل شيطان رجيم"وقال -عز وجل- إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) [الصافات: 6 - 10] ، وتفصيل ذلك له قصة ذكرتها سورة الجن على ألسنة شهود من أهلهم أخبروا عما كان من حالهم كما قال تعالى:"وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) [الجن: 8 - 11] ".

قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: يخبر تعالى عن الجن حين بعث الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه القرآن، وكان من حفظه له أن السماء مُلئَت حرسًا شديدًا، وحفظت من سائر أرجائها، وطردت الشياطين عن مقاعدها التي كانت تقعد فيها قبل ذلك؛ لئلا يسترقوا شيئًا من القرآن. فيلقوه على ألسنة الكهنة، فيلتبس الأمر ويختلط ولا يدرى من الصادق. وهذا من لطف الله بخلقه ورحمته بعباده، وحفظه لكتابه العزيز، ولهذا قال الجن: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} أي: من يروم أن يسترق السمع اليوم يجد له شهابا مرصدا له، لا يتخطاه ولا يتعداه، بل يمحقه ويهلكه، {وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} أي: ما ندري هذا الأمر الذي قد

(1) ذكره النووي في الأذكار باب ما يقول إذا انقض الكواكب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت