حدث في السماء، لا ندري أشر أريد بمن في الأرض، أم أراد بهم ربهم رشدًا؟ وهذا من أدبهم في العبارة حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، والخير أضافوه إلى الله -عز وجل-. وقد ورد في الصحيح:"والشر ليس إليك". [1]
فأنزل الله تعالى أمرهم على رسوله. [2]
فيرمون بالشهب إذا ارادوا استراق السمع ومن أدركه الشهاب قتله هذا ما لهم في الدنيا، ومن ظل على عمله ذك منهم قال الله تعالى في حقه"وأعتدنا لهم عذاب السعير"أي جعلنا للشياطين فوق خزي الدنيا عذاب السعير في الآخرة.
إذًا النجوم لها فوائد:
أولًا: زينة للسماء.
ثانيًا: رجوم للشياطين.
ثالثًا: علامات يهتدى بها في البر والبحر.
قال الله -عز وجل-:"وعلامات وبالنجم هم يهتدون".
فمن نعم الله -عز وجل- ومننه على عباده أنهم يهتدون بالنجوم في سيرهم، في أسفارهم يستدلون بها على صحة طريقهم، وكذا يستخدمها إلى اليوم أصحاب الفلك في البحر والطيارون في الجو إلى غير ذلك من الاستخدامات النافعة المفيدة فمن فوائد النجوم ومنافعها أنها علامات يهتدى بها في ظلمات البر والبحر.
فهي علامات هداية في الدنيا إلى صالح العباد وآيات هداية في الدين إلى رب العباد -سبحانه وتعالى- لمن تفكر فيها وتأملها وتدبر الحكم والعبر التي خلقها الله فيها وأودعها إياها.
رابعًا: النجوم أمنة للسماء كما في الحديث الذي أخرجه مسلم من حديث أبي موسى قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّىَ مَعَهُ الْعِشَاءَ - قَالَ- فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «مَا زِلْتُمْ هَا هُنَا» . قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا: نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّىَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ: «أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ» . قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ
(1) أخرجه مسلم 1848.
(2) تفسير ابن كثير (8/ 240) .