فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 675

النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِى فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِى مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِى أَمَنَةٌ لأُمَّتِى فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِى أَتَى أُمَّتِى مَا يُوعَدُونَ». [1]

فالنجوم أمنة للسماء إذا ذهبت كان ذلك إيذانًا بزوال الدنيا وفنائها، كما قال ربنا سبحانه في سورة التكوير:"إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت"أي انتثرت وانصبت وتساقطت وعن أبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: ست آيات قبل يوم القيامة: بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس، فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت واختلطت ففزعت الجن بالإنس والإنس بالجن واختلطت الدواب والطير والوحوش فماجوا بعضهم في بعض [2] ، سبحانك سبحانك سلم يا رب سلم.

وقال ربنا -سبحانه وتعالى- أيضًا في سورة الانفطار:"إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت"إلى آخر الآيات.

أيها الإخوة!

هذه بعض فوائد النجوم ومنافعها وقد أجمل الثلاث الأول منها قتادة فيما أخرجه البخاري في صحيحه عنه قال:"خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به". [3]

قال أهل العلم: وهذا ليس حصرًا فإن ثبتت فوائد وعلل أخرى فلا مانع من إثباتها، بشرط أن يدل عليها دليل من الشرع.

هذه إخوتي فوائد ومنافع النجوم، ولأجل هذا -أيها الإخوة- كان للنجوم مكانة عظيمة في القرآن الكريم حتى أقسم الله -عز وجل- بها غير مرة في كتابه فمن ذلك قوله -عز وجل-:"والسماء ذات البروج: قال ابن كثير: يقسم -تبارك وتعالى- بالسماء وبروجها وهي النجوم العظام. [4] "

ومن ذلك قوله -عز وجل-:"والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب"قال ابن كثير: يقسم الله -تبارك وتعالى- بالسماء وما جعل فيها من الكواكب النيرة، ولهذا قال والسماء والطارق ثم قال وما أدراك ما الطارق ثم فسره بقوله النجم الثاقب أي المضيء وقال بعضهم: الثاقب الذي يثقب الشياطين إذا أرسل عليها، وقال عكرمة

(1) أخرجه مسلم (2531) .

(2) تفسير ابن كثير - (8/ 329) .

(3) صحيح البخارى - (11/ 339)

(4) تفسير ابن كثير - (8/ 362) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت