تلميذ ابن عباس رضي الله عنهم: هو مضيء ومحرق للشيطان، ومن ذلك أيضًا قوله -عز وجل-:"فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس"، قال علي بن أبي طالب: هي النجوم تخنس بالنهار وتظهر بالليل. [1]
ومن ذلك أيضًا قوله -عز وجل-: فلا أقسم بمواقع النجوم (اسمع وانتبه) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم"."
وقال عز شأنه:"تبارك الذي جعل في السماء بروجًا وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا".
أي عظمة هذه التي تحتلها النجوم وأي مكانة تلك التي تتبوؤها ما أعظمها منزلة وأفضل بها من مكانة وأجدر بها، ولذلك كان الصواب والحق أن يهدينا ذلك الجندي على سيده العظيم الجليل وأن يأخذ بأيدينا إليه وقد استفاد العلماء منه ما هو كذلك فعلًا وهو علم التسيير وهو علم مفيد في أحوال دينية ودنيوية أيضًا وعلم التسيير المقصود به الاستدلال بالنجوم وسيرها على المصالح المباحة فالاستفادة من النجوم وعلومها وما أودعت من العلوم والمعارف على نوعين:
النوع الأول: علم التأثير.
والنوع الثاني: علم التسْيير.
أولا: علم التأثير: أي تأثير النجوم علي الحوادث الأرضية كأن يعتقد أن النجم فاعل في الأشياء ومؤثر في الكون ويخلق الأحداث ونحو ذلك. وهذا كفر بالإجماع لقوله تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر:3] ، و"هل"هنا استفهام بمعني النفي، أي لا خالق إلا الله -سبحانه وتعالى-.
أو أن يُستدل بحركة النجوم طلوعًا وغروبًا واجتماعًا وافتراقًا على بعض الغيب.
كأن يقال: من ولد من نجم الجوزاء سيكون من السعداء، ومن تزوج من برج كذا سيكون كذا، فهذا شرك أكبر، لأنه ادعاء لعلم الغيب والله تعالي يقول:
{قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السموات وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ} [النمل:65] ، وهذا قد ادعى علم الغيب ومن قام به فهو كافر كفرا أكبر.
(1) تفسير ابن كثير - (8/ 336) .