وهناك من يعتقد أن النجوم سبب في الأشياء ولكنه موقن أن الله هو الفاعل فهو يجعلها سببًا للحوادث فإذا وقع أمر ما نسبه للنجم، كأن يسلم الزرع مثلًا من الهلاك فينسب المزارع هذا الذي حدث إلى نجم الثريا على أنه سبب السلامة، وهذا أيضًا حرام بل هو شرك أصغر.
ثانيًا: علم التسيير، ومعناه الاستدلال بسير النجوم علي المصالح الدينية المباحة كالاستدلال بالنجوم على المصالح الدينية، كمعرفة اتجاه القبلة، ووقت دخول ثلث الليل الآخر، ودخول أوقات الصلاة. فهذا فرض كفاية، ويستحب، وهذا ليس محل نزاع. بل كثير منه نافع قد حث عليه الشارع إذا كان وسيلة إلى معرفة أوقات العبادات. [1]
وأيضًا مثل الاستدلال بالنجوم على المصالح الدينية والدنيوية، كالاستدلال على الجهات الأربع والفصول الأربعة، والفصول الزراعية، وفصول السنة ونحوها. فهذا لا بأس به إن اقتصر الأمر على ذلك مع صحة عقيدة وخلو الزمان عن الافتتان بالتنجيم وصحة إيمان الناس بالعزيز العليم سبحانه.
هذه هي منافع النجوم وفوائدها -أيها الإخوة- .. لكن نفرًا من الناس قد أعمى الله أبصارهم وطمس على بصيرتهم فلم يروا هذه الفوائد والمنافع التي دل عليها كتاب ربنا وأرشدت إليها سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - فراحوا يخترعون ويصدقون اختراعات بعضهم البعض فتعلموا التنجيم -وهو نوع من أنواع السحر- وفتنوا به الناس وللأسف تبعهم كثيرون على هذا الطريق، وليس أدل على هذا كما قدمنا في أول اللقاء من كثرة الأبواب والنوافذ واللقاءات والبرامج التي تهرف بما لا تعرف في هذا الباب بغير هدى عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وهذا هو عنصرنا الثاني: أنا وأنت والنجوم:
أيها الإخوة: أنت والنجوم، حظك اليوم، بنك الحظ، مع النجوم، حظك من نجمك، عالم الأبراج ... كلمات كثيرة صارت في الآونة القريبة جدًّا من الماضي القريب وإلى اليوم تشغل أذهان القراء والمستمعين والمشاهدين نعم .. تطاردهم في الإعلام بكافة أشكاله وصوره المقروء والمسموع والمشاهد.
وخلاصة فكرة هؤلاء العارضين وهؤلاء المعروض عليهم أنهم يعتقدون في هذه النجوم والأبراج والفلكيات تأثيرًا يؤثر على الأشياء، وأنها كذلك باب للاطلاع على شيء من مستقبل الإنسان وما يصير إليه، حتى صرنا نسمع والله سخفًا من القول لا يقبله عقل عاقل بل شين في عقل المجنون قبوله.
واسمعوا معي إلى بعض هذا السخف: مواليد نجم الجوزاء سيكونون من السعداء، لابد من الاتحاد في الأبراج بين كل من الزوجين حتى يضمنا كامل السعادة الزوجية، تقابلك اليوم مشكلة تتغلب عليها وتمضي بسلام، مشكلة عاطفية تخرج منها سريعًا إلى آخر هذا السخف والهراء الذي من اعتقد فيه أشرك مع الله تعالى ولذلك قال العلماء:
(1) يراجع: القول السديد: ص 83، 84.